وأغنى الله من فضله بالجهاد والظهور على الأُمم.
والعَيْلة: الفقر.
يقال: عال الرجل يعيل إذا افتقر.
قال الشاعر:
وما يَدرِي الفقير متى غَنَاه ...
وما يدرِي الغنيّ متى يَعِيلُ
وقرأ علقمة وغيره من أصحاب ابن مسعود"عائلة"وهو مصدر ؛ كالقائلة من قال يقيل.
وكالعافية.
ويحتمل أن يكون نعتاً لمحذوف تقديره: حالاً عائلة ، ومعناه خصلة شاقة.
يقال منه: عالني الأمر يَعُولني: أي شقّ عليّ واشتد.
وحكى الطّبري أنه يقال: عال يعول إذا افتقر.
السادسة في هذه الآية دليل على أن تعلق القلب بالأسباب في الرزق جائز وليس ذلك بمنافٍ للتوكل ؛ وإن كان الرزق مقدّراً ، وأمر الله وقسمه مفعولاً ، ولكنه علّقه بالأسباب حكمةً ؛ ليعلم القلوبَ التي تتعلّق بالأسباب من القلوب التي تتوكل على رب الأرباب.
وقد تقدم أن السبب لا ينافي التوكل.
قال صلى الله عليه وسلم:"لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تَغْدُو خِمَاصاً وتروح بِطانا"أخرجه البخاريّ.
فأخبر أن التوكل الحقيقيّ لا يضادّه الغدوّ والرواح في طلب الرزق.
ابن العربي:"ولكن شيوخ الصوفية قالوا: إنما يغدو ويروح في الطاعات ؛ فهو السبب الذي يجلب الرزق".
قالوا: والدليل عليه أمران: أحدهما قوله تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بالصلاة واصطبر عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ} .
الثاني قوله تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكلم الطيب والعمل الصالح يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10] .
فليس يُنزل الرزق من محله وهو السماء ، إلا ما يصعد وهو الذكر الطيب والعمل الصالح ، وليس بالسعي في الأرض ؛ فإنه ليس فيها رزق.
والصحيح ما أحكمته السنة عند فقهاء الظاهر ، وهو العمل بالأسباب الدنيوية ؛ من الحرث والتجارة في الأسواق ، والعمارة للأموال وغرس الثمار.
وقد كانت الصحابة تفعل ذلك والنبيّ صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم.