وَلَقَدْ كُنْت أَرَى بِدِمَشْقَ عَجَبًا ، كَانَ لِجَامِعِهَا بَابَانِ: بَابٌ شَرْقِيٌّ وَهُوَ بَابُ جَيْرُونَ ، وَبَابٌ غَرْبِيٌّ ، وَكَانَ النَّاسُ يَجْعَلُونَهُ طَرِيقًا يَمْشُونَ عَلَيْهَا نَهَارَهُمْ كُلَّهُ فِي حَوَائِجِهِمْ ، وَكَانَ الذِّمِّيُّ إذَا أَرَادَ الْمُرُورَ وَقَفَ عَلَى الْبَابِ حَتَّى يَمُرَّ بِهِ مُسْلِمٌ ، مُجْتَازٌ ، فَيَقُولَ لَهُ الذِّمِّيُّ: يَا مُسْلِمُ ، أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَمُرَّ مَعَكَ ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ ، فَيَدْخُلُ مَعَهُ ، وَعَلَيْهِ
الْغِيَارُ عَلَامَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، فَإِذَا رَآهُ الْقَيِّمُ صَاحَ بِهِ: ارْجِعْ ، ارْجِعْ ، فَيَقُولُ لَهُ الْمُسْلِمُ: أَنَا أَذِنْت لَهُ فَيَتْرُكُهُ الْقَيِّمُ.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: قَوْلُهُ: {بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} : فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ سَنَةُ تِسْعٍ الَّتِي حَجَّ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ.
الثَّانِي: أَنَّهُ سَنَةُ عَشْرٍ ؛ قَالَهُ قَتَادَةُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي يُعْطِيهِ مُقْتَضَى اللَّفْظِ.
وَإِنَّ مِنْ الْعَجَبِ أَنْ يُقَالَ [إنَّهُ] سَنَةُ تِسْعٍ ، وَهُوَ الْعَامُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْأَذَانُ وَلَوْ دَخَلَ غُلَامُ رَجُلٍ دَارِهِ يَوْمًا ، فَقَالَ لَهُ مَوْلَاهُ: لَا تَدْخُلْ هَذِهِ الدَّارَ بَعْدَ يَوْمِك هَذَا لَكَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْيَوْمَ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ.
فَالصَّحِيحُ أَنَّ النَّهْيَ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ ، وَأَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ هُوَ الْوَقْتُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ النِّدَاءُ ، وَلَوْ تَنَاصَفَ النَّاسُ فِي الْحَقِّ ، وَأَمْسَكَ كُلُّ أَحَدٍ عَمَّا لَا يَعْلَمُ مَا وَقَعَ مِثْلُ هَذَا النِّزَاعُ.