فَأَطْلَقَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا أَنَّهَا عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَإِنَّمَا هِيَ عِنْدَ الْحَرَمِ ، وَإِطْلَاقُهُ تَعَالَى اسْمَ النَّجَسِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ يَقْتَضِي اجْتِنَابَهُمْ ، وَتَرْكَ مُخَالَطَتِهِمْ ، إذْ كُنَّا مَأْمُورِينَ بِاجْتِنَابِ الْأَنْجَاسِ.
وقَوْله تَعَالَى: {بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} فَإِنَّ قَتَادَةَ ذَكَرَ أَنَّ الْمُرَادَ الْعَامُ الَّذِي حَجَّ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فَتَلَا عَلِيٌّ سُورَةَ بَرَاءَةٌ ، وَهُوَ لِتِسْعٍ مَضَيْنَ مِنْ الْهِجْرَةِ ، وَكَانَ بَعْدَهُ حَجَّةُ الْوَدَاعِ سَنَةَ عَشْرٍ.
قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إنْ شَاءَ} فَإِنَّ الْعَيْلَةَ الْفَقْرُ ، يُقَالُ: عَالَ يَعِيلُ إذَا افْتَقَرَ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وَمَا يَدْرِي الْفَقِيرُ مَتَى غِنَاهُ وَمَا يَدْرِي الْغَنِيُّ مَتَى يَعِيلُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: كَانُوا خَافُوا انْقِطَاعَ الْمَتَاجِرِ بِمَنْعِ الْمُشْرِكِينَ ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ يُغْنِيهِمْ مِنْ فَضْلِهِ فَقِيلَ: إنَّهُ أَرَادَ الْجِزْيَةَ الْمَأْخُوذَةَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ، وَقِيلَ: أَرَادَ الْإِخْبَارَ بِإِبْقَاءِ الْمَتَاجِرِ مِنْ جِهَةِ