فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 194691 من 466147

لا شبهة في أن المراد بقوله: {بَعْدَ عَامِهِمْ هذا} السنة التي حصل فيها النداء بالبراءة من المشركين، وهي السنة التاسعة من الهجرة.

ثم قال تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً} والعيلة الفقر.

يقال: عال الرجل يعيل عيلة إذا افتقر، والمعنى: إن خفتم فقراً بسبب منع الكفار فسوف يغنيكم الله من فضله وفيه مسألتان:

المسألة الأولى:

ذكروا في تفسير هذا الفضل وجوهاً: الأول: قال مقاتل: أسلم أهل جدة وصنعاء وحنين، وحملوا الطعام إلى مكة وكفاهم الله الحاجة إلى مبايعة الكفار.

والثاني: قال الحسن: جعل الله ما يوجد من الجزية بدلاً من ذلك.

وقيل: أغناهم بالفيء.

الثالث: قال عكرمة: أنزل الله عليهم المطر، وكثر خيرهم.

المسألة الثانية:

قوله: {فُسُوف يُغْنِيكُمُ الله مِن فَضْلِهِ} إخبار عن غيب في المستقبل على سبيل الجزم في حادثة عظيمة، وقد وقع الأمر مطابقاً لذلك الخبر فكان معجزة.

ثم قال تعالى: {إِن شَآءَ} ولسائل أن يسأل فيقول: الغرض بهذا الخبر إزالة الخوف بالعيلة، وهذا الشرط يمنع من إفادة هذا المقصود، وجوابه من وجوه الأول: أن لا يحصل الاعتماد على حصول هذا المطلوب، فيكون الإنسان أبداً متضرعاً إلى الله تعالى في طلب الخيرات ودفع الآفات.

الثاني: أن المقصود من ذكر هذا الشرط تعليم رعاية الأدب، كما في قوله:

{لَتَدْخُلُنَّ المسجد الحرام إِن شَاء الله ءامِنِينَ} [الفتح: 27] الثالث: أن المقصود التنبيه على أن حصول هذا المعنى لا يكون في كل الأوقات وفي جميع الأمور، لأن إبراهيم عليه السلام قال في دعائه: {وارزق أَهْلَهُ مِنَ الثمرات} [البقرة: 126] وكلمة"من"تفيد التبعيض فقوله تعالى في هذه الآية: {إِن شَآءَ} المراد منه ذلك التبعيض.

ثم قال: {إِنَّ الله عَلِيمٌ حَكِيمٌ} أي عليم بأحوالكم، وحكيم لا يعطي ولا يمنع إلا عن حكمة وصواب، والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 16 صـ 20 - 23}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت