فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 194189 من 466147

فأنكر الله عليهم ذلك ، ثم صرّح سبحانه بالمفاضلة بين الفريقين وتفاوتهم وعدم استوائهم فقال: {لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ الله} أي: لا تساوي تلك الطائفة الكافرة الساقية للحجيج العامرة للمسجد الحرام هذه الطائفة المؤمنة بالله واليوم الآخر المجاهدة في سبيله ، ودلّ سبحانه بنفي الاستواء على نفي الفضيلة ، التي يدّعيها المشركون ، أي إذا لم تبلغ أعمال الكفار إلى أن تكون مساوية لأعمال المسلمين ، فكيف تكون فاضلة عليها كما يزعمون ، ثم حكم عليهم بالظلم وأنهم مع ظلمهم بما هم فيه من الشرك لا يستحقون الهداية من الله سبحانه ، وفي هذا إشارة إلى الفريق المفضول.

ثم صرّح بالفريق الفاضل فقال: {الذين آمنوا} إلى آخره: أي الجامعون بين الإيمان والهجرة والجهاد بالأموال والأنفس {أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ الله} وأحق بما لديه من الخير من تلك الطائفة المشركة المفتخرة بأعمالها المحيطة الباطلة.

وفي قوله: {عَندَ الله} تشريف عظيم للمؤمنين ، والإشارة بقوله: {أولئك} إلى المتصفين بالصفات المذكورة {هُمُ الفائزون} أي: المختصون بالفوز عند الله ، ثم فسر الفوز بقوله: {يُبَشّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مّنْهُ ورضوان وجنات لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ} والتنكير في الرحمة والرضوان والجنات للتعظيم ، والمعنى: أنها فوق وصف الواصفين وتصوّر المتصوّرين.

والنعيم المقيم: الدائم المستمر الذي لا يفارق صاحبه ، وذكر الأبد بعد الخلود تأكيد له ، وجملة {إِنَّ الله عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} مؤكدة لما قبلها مع تضمنها للتعليل: أي أعطاهم الله سبحانه هذه الأجور العظيمة لكون الأجر الذي عنده عظيم ، يهب منه ما يشاء لمن يشاء ، وهو ذو الفضل العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت