فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193513 من 466147

والسراب هو ما يخيل إليك بلمعانه أنه ماء في الصحراء . وعندما تذهب إليه لا تجد شيئا . والذي لا يحس بالظمأ قد لا يلتفت إلى ذلك . ولكن الظمآن تتعلق نفسه بالماء ، فيجيل بصره في كل مكان يبحث عنه ، فإذا رأى أي لمعان حسبه ماء ، وعندما يجيء إليه لا يجد شيئاً ، وليت الأمر يقتصر على ذلك ، بل هو يجد الله عنده ليوفيه الحساب . ومثل هذا الإنسان لم يضع الله في باله يوماً من الأيام ، وليس لمثل هذا الإنسان عند الله تكريم أو ثواب . لأن الإنسان يطلب أجره ممن عمل له ، وهو لم يعمل عمله وفي باله الله .

وأنت إذا صنعت معروفاً تقصد به وجه الله عز وجل جزاك الله عنه خيرا ، ولكن إن عملت معروفا لتحقق به مصلحة دنيوية خاصة بك أو تأخذ به شهرة فلا جزاء لك عند الله ، ولا بد أن يصنع الإنسان المؤمن كل عمل وفي باله الله خالقه والمتفضل عليه بالنعم ، فإن أطعمت فقيرا فلتطعمه لوجه الله ، وعليك ألا تفعل المروءة من أجل أن يقال عنك: إنك صاحب مرءة . ومن يفعلون الخير عليهم أن يحرصوا على أن يكون الله عز وجل في بالهم ، لا أن ينالوا شهرة من هذا الخير ، وألا يأتي منهم خبر هذا الخير لا بمقال ولا بحال .

وعلى سبيل المثال تلك اللافتات التي توضع على المساجد بأسماء من قاموا بتأسيسها . فمن بُنِي من أجله المسجد وهو الله عليم بكل شيء ، ويعلم اسم من أقام البناء ، وعليك أن تسميه بأي اسم لا يمت لك بصلة ، حتى لا تدخل في دائرة"عملت ليقال وقد قيل". وحتى المقاتل الذي يحارب بين صفوف المؤمنين عليه أن يعقد النية لله ، لا أن يقاتل من أجل أن يقال إنه شجاع ، لأنه إن فعل ، حبط عمله وكان من الخاسرين لأن عمله قد شابه الرياء والسمعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت