لأن المساجد مخصصة لعباده الله تعالى ، فمن غير المنطقي أن يبنيها أو يجلس فيها مشرك أو كافر ، وقوله تعالى:"ما كان"أي ما ينبغي ، وقوله تعالى: {شَاهِدِينَ على أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ} أي هم الذين يشهدون على أنفسهم بالكفر ؛ فشهادتهم بالحال ، وبالمقال . كما نشهد على أنفسنا بالإيمان حين نلبي في الحج والعمرة ونقول: لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، أي أننا ننزه الله تعالى عن الشرك .
وقوله سبحانه وتعالى: {أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} ، وُ {أُوْلَئِكَ} إشارة إلى المشركين الذين شهدوا على أنفسهم بالكفر ، وحكم الله ألا يعمروا مساجد الله ، و {حَبِطَتْ} أي نزلت من مستوى عال إلى مستواها الحقيقي دون مستواها الشكلي ، فتجد العمل وكأنه منفوخ كالبالون الضخم ، وهو في حقيقة مجرد فقاعة ضخمة ما تلبث أن تنكمش أو تسقط ، فهي أعمال لا قيمة لها ، . وليس لها حصيلة ؛ لأنها أ'مال باطلة . ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بالأخسرين أَعْمَالاً * الذين ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحياة الدنيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} [الكهف: 103 - 104] .
وتجد الواحد من هؤلاء يظل يعمل ويعمل ، ويظن أنه سوف يجني خيراً كثيراً من هذا العمل ، وقد يكون العمل مفيداً لغيره من الناس . ولكنه افتقد النية ، ففسد نتيجة لذلك . والقرآن الكريم يعرض لحبوط الأعمال في آيات كثيرة والمثال هو قول الحق تبارك وتعالى: {والذين كفروا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظمآن مَآءً حتى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ الله عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ} [النور: 39] .