فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193502 من 466147

والمشكاة هي"الطاقة المسدودة بالحائط"، وهي عبارة عن مكعب مفرغ في البناء داخل حجرة وكان أهل الريف يضعون فيها المصابيح لتنير ، واستبدله أهل الريف والبادية حاليا ب"رف"صغير يوضع عليه المصباح ، ودائرة صغيرة يخرج منها النور ، ولأن ضوء المصباح مركز في هذه الفتحة ، فهي تمتلئ بالنور الذي بدوره يشع في الحجرة . وحيز المشكاة بالنسبة للحجرة التي توجد فيها قليل وصغير ، والنور الذي يخرج منها ، هو نور مركز يملأ الدائرة التي يخرج منها فلا يوجد فيها"ملليمتر"واحد مظلم ، بل كلها نور ، وإلا ما استطاع ضوءها أن ينير الحجرة . لأن هذا النور قبل أن يضيء الحجرة ؛ لا بد أن يكون مركزا بأعلى درجة من التركيز في الدائرة التي يخرج منها .

إذن فنور الله سبحانه وتعالى في السماوات والأرض نور شامل عام لا يدع مكاناً مظلماً . ولا مكاناً يختفي فيه شيء بسبب الظلام ، تماما كمثل تلك الدائرة الصغيرة التي يشع منها نور المصباح فلا تجد فيها ملليمترا واحدا من الظلام ، وقد سمي ما يعطي النور مصباحا ؛ لأنه يعطينا بشائر الصبح . ثم يقول الحق سبحانه وتعالى:

{مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ المصباح فِي زُجَاجَةٍ} [النور: 35] .

ونحن إذا أردنا أن نكثف النور فإننا نحيطه بالزجاج ، ليحجب عنه الهواء الذي قد يؤثر على النور ويمنع تركيزه ، والزجاجة التي تحيط بالمشكاة عاكسة للنور ، وهذا كله يعطينا معنى للتكثيف والتركيز داخل المشكاة . ثم ينتقل المثل من بعد ذلك إلى الحجرة ، فيقول الحق: {الزجاجة كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ} [النور: 35] .

أي: أن الزجاجة ليست عادية ، ولكنها مضيئة بنفسها لتزيد النور نوراً . ومن أي شيء يوقد هذا المصباح؟ يجيب الحق سبحانه وتعالى: {مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ} [النور: 35] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت