ونقول لأصحاب الهوى في المذاهب والعقائد المخالفة لمنهج الله جميعا: لماذا لا تقيسون الأمور المادية على الأمور المعنوية؟ لماذا إذا سطعت شمس الله تطفئون مصابيحكم ، ولا يحاول أحد أن يوقد مصباحا ليهديه في نور الشمس؟ . إذن . فما دام سبحانه وتعالى قد أنزل نور الهدى منه فلا بد أن نطفئ جميعا مصابيح الأفكار القائمة على الهوى ، ونأخذ النور كله من منهج الله القويم والصالح لكل زمان ومكان ، كما نأخذ النور في النهار من شمس الله .
وعلى الرغم من أن الله سبحانه وتعالى قد أعطانا التجربة الحسية التي لا يختلف فيها اثنان ، إلا أننا رفضنا أن نطبق هذا على منهج الله ؛ وهو النور الذي أهداه لنا سبحانه وتعالى ليبين لنا الطريق ، وأبى بعضنا إلا أن يأخذ من ظلمات العقل البشري المحدود ما يعطيه طريقاً معوجاً في الحياة ، فامتلأت الدنيا بالشقاء والفساد ، ونسينا أن السبب في ذلك أننا تركنا نور منهج الله عز وجل الذي يعطينا الحياة الآمنة الطيبة ، ووضعنا لأنفسنا مناهج سببت التعاسة والفساد في الكون .
ويقرب لنا الحق سبحانه وتعالى الأمر في مثل مادي عن معنى نور الله فيقول سبحانه وتعالى: {الله نُورُ السماوات والأرض} [النور: 35] .
أي: أن نوره سبحانه وتعالى يملأ السماوات والأرض ، وأنه يحيط بكل جوانب الحياة على الأرض فلا يترك جانبا منها مظلما ، وقال جل جلاله: {مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ} [النور: 35] .