فإذا غابت الشمس نجد كل واحد منا يستعين بنور يعطيه الضوء في حيز محدود وعلى قدر إمكاناته ؛ فواحد يوقد شمعة ، وواحد يأتي بمصباح"جاز"صغير ، وواحد يستخدم الكهرباء فيأتي بمصبح"نيون"، وواحد يأتي بالعديد من مصابيح الكهرباء ليملأ المكان بالنور ، كل على قدر إمكاناته ، فإذا طلعت شمس الله فهل يبقى أحد على مصباحه مضاء؟ إن الجميع يطفئون مصابيحهم لأن شمس الله قد سطعت تنير للجميع ، ذلك هو النور الحسي .
والفرق بين نور بقدرات الإنسان ونور من خلق الله يتمثل في أن النور الذي من خلق الله يطفئ المصابيح كلها لأنه يغمر الجميع .
وفي المعنويات نور أيضا فالنور المعنوي يهديك إلى القيم حتى لا ترتطم بالمعنويات السافلة التي قد تقابلك في مسيرة الحياة ، إذن فكل ما يهدي إلى طريق الله يسمى نورا . ونجد الحق سبحانه وتعالى يقول: {قَدْ جَآءَكُمْ مِّنَ الله نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ} [المائدة: 15] .
إنه نور المنهج الذي ينير لنا المعنويات ، وينير لنا القيم ؛ فلا يحقد أحدنا على الآخر ، ولا يحسد أحدنا الآخر ، ولا يرتشي أحد . ويرعى كل منا حقوق غيره .
وإذا كانت التجربة قد أثبتت أن نورا من خلق الله وهو الشمس ، إذا سطعت فالجميع يطفئون مصابيحهم . فكذلك إذا ما جاء نور الهداية من الله سبحانه وتعالى فيجب أن تطفأ بقية الأنوار من مقترحات أفكار البشر ، فلا يأتي أحد بفكر رأسمالي ، أو يأتي آخر بفكر شيوعي ، أو ثالث بفكر وجودي ، لأن كل هذه القيم تمثل أهواء متنوعة من البشر ، وتعمل لحساب أصحابها ، أما منهج الله تعالى فهو لصالح صنعة الله وهم البشر جميعا ، فلا يحاول أحد أن يضع قيما للحياة تخالف منهج الله ؛ لأنَّ الله قد بيَّنَ لنا منهج العبادة ومنهج القيم ، لذلك لا يصح أن يأتي إنسان بشرع يخالف تعاليم الله .