فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193500 من 466147

فإذا غابت الشمس نجد كل واحد منا يستعين بنور يعطيه الضوء في حيز محدود وعلى قدر إمكاناته ؛ فواحد يوقد شمعة ، وواحد يأتي بمصباح"جاز"صغير ، وواحد يستخدم الكهرباء فيأتي بمصبح"نيون"، وواحد يأتي بالعديد من مصابيح الكهرباء ليملأ المكان بالنور ، كل على قدر إمكاناته ، فإذا طلعت شمس الله فهل يبقى أحد على مصباحه مضاء؟ إن الجميع يطفئون مصابيحهم لأن شمس الله قد سطعت تنير للجميع ، ذلك هو النور الحسي .

والفرق بين نور بقدرات الإنسان ونور من خلق الله يتمثل في أن النور الذي من خلق الله يطفئ المصابيح كلها لأنه يغمر الجميع .

وفي المعنويات نور أيضا فالنور المعنوي يهديك إلى القيم حتى لا ترتطم بالمعنويات السافلة التي قد تقابلك في مسيرة الحياة ، إذن فكل ما يهدي إلى طريق الله يسمى نورا . ونجد الحق سبحانه وتعالى يقول: {قَدْ جَآءَكُمْ مِّنَ الله نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ} [المائدة: 15] .

إنه نور المنهج الذي ينير لنا المعنويات ، وينير لنا القيم ؛ فلا يحقد أحدنا على الآخر ، ولا يحسد أحدنا الآخر ، ولا يرتشي أحد . ويرعى كل منا حقوق غيره .

وإذا كانت التجربة قد أثبتت أن نورا من خلق الله وهو الشمس ، إذا سطعت فالجميع يطفئون مصابيحهم . فكذلك إذا ما جاء نور الهداية من الله سبحانه وتعالى فيجب أن تطفأ بقية الأنوار من مقترحات أفكار البشر ، فلا يأتي أحد بفكر رأسمالي ، أو يأتي آخر بفكر شيوعي ، أو ثالث بفكر وجودي ، لأن كل هذه القيم تمثل أهواء متنوعة من البشر ، وتعمل لحساب أصحابها ، أما منهج الله تعالى فهو لصالح صنعة الله وهم البشر جميعا ، فلا يحاول أحد أن يضع قيما للحياة تخالف منهج الله ؛ لأنَّ الله قد بيَّنَ لنا منهج العبادة ومنهج القيم ، لذلك لا يصح أن يأتي إنسان بشرع يخالف تعاليم الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت