فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193495 من 466147

وكل بيت لله بنيته في أي مكان يسمى مسجدا ، وقبلة المساجد المنتشرة في بقاع الأرض هي المسجد الحرام ؛ فهي أماكن حيزت للمسجدية ، أو للعبادة ، أو للصلاة وليست لغير ذلك من حركات الحياة ، ولكن تحييز المكان كان باختيار البشر . وقبلته المسجد الحرام وهو المسجد الجامع الأكبر باختيار الله تعالى ، والحق سبحانه وتعالى هو القائل: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ} [آل عمران: 96] .

ولأن هذا البيت الحرام هو باختيار الله ، وموضوع للناس . فلنا أن نسأل: هل الناس هم الذين وضعوه؟ لا ، بل وضعه غير الناس ، لأن تعريف الناس هم آدم وذريته ، ولا بد إذن أنه موضوع قبل آدم ، وبمنطق القرآن الكريم وجد البيت من قبل آدم ، وإذا تعمقنا قليلا ، نجد أن هذا البيت الحرام هو {هُدًى لِّلْعَالَمِينَ} ومن العالمين الملائكة .

وهكذا نرى أن قول بعض القوم: إن إبراهيم هو الذي حدد مكان وقواعد البيت ، قول لا يثبت صدقه ، لأن البيت هو المكان لا المكين ، فالبيت ليس هو الحجر أو المبنى ، وهو ما نسميه الكعبة ، فالكعبة هي"المكين"أما البيت فهو المكان الذي أقيمت فيه الكعبة ؛ لأنه إن جاء سيل وأزال الكعبة ، جعلها أرضاً مسطحة فأين نصلي؟ نصلي إلى اتجاه المكان ، فالسيل يُذْهِبُ المكين لكن المكان باق .

وعندما جاء سيدنا إبراهيم عليه السلام كان أثر البيت ضائعا ، وأمره ربنا أن يرفع البيت ، ولم يقل له: حدد المكان ، بل أمره أن يبني البعد الثالث ؛ لأن كل حيز له بعدان ؛ الطول والعرض ، وإن كان دائرة فله المحيط ، وإن كان مثلثا يكون من ثلاثة أضلاع . لكن الارتفاع يدخل بالشيء إلى الحجم ، وقد رفع الخليل إبراهيم القواعد من البيت . بعد أن حدد المولى سبحانه وتعالى له المكان وأظهره له: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القواعد مِنَ البيت} [البقرة: 127] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت