فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 188494 من 466147

وقَالَ بَعْضُهُمْ: الصبر: هو أن يوطن نفسه في القتال مع العدو ويحبسها في ذلك.

والشكر، قيل: هو أن يبذل نفسه وما تحويه يده لله، لا يجعل لغيره، فيكون الشكر والصبر في الحاصل سواء، وإن كانا في العبادة مختلفين؛ لأن الشكر: هو بذل النفس وما حوته يده لله، والصبر: هو الكف والإحباس على جميع ما أمر اللَّه، وأداء ما فرض الله عليه، فإذا حبسها عن غيره يكون باذلًا؛ ولهذا سمي الصبر إيمانًا بقوله: (إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ...) الآية، ذكر الصبر - هاهنا - مكان ما ذكر في غيرها الإيمان بقوله: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) الآية.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) .

في النصر لهم على عدوهم والغلبة عليهم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ) .

قالا أبو بكر الكيساني: عاتب اللَّه رسوله وأصحابه في أخذ الأسارى بقوله: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ) .

وبالغ في العتاب في أخذ الفداء من الأسارى بقوله: (تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ) .

وكذلك روي عن رسول اللَّه أنه لما استشار أصحابه في الأسارى، أشار أبو بكر إلى أخذ الفداء، وعمر إلى القتل، فقال:"لو نزل من السماء عذاب ما نجا إلا عمر".

عاتبهم بالأخذ أخذ الأسارى، وأشد العتاب في أخذ الفداء، وأمر بالقتل وضرب الرقاب بقوله: (فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ) ، إنما أمر بضر الرقاب وضرب البنان، وكذلك يخرج قوله: (لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) على العتاب؛ إلى هذا يذهب أبو بكر الأصم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت