عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ:" {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ} الْآيَةَ، وَكَانَتِ الْغَنَائِمُ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأُمَمِ إِذَا أَصَابُوا مَغْنَمًا جَعَلُوهُ لِلْقُرْبَانِ، وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا، حَرَّمَ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ وَعَلَى أُمَّتِهِ، فَكَانُوا لَا يَأْكُلُونَ مِنْهُ وَلَا يَغُلُّونَ مِنْهُ وَلَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا إِلَّا عَذَّبَهُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ. وَكَانَ اللَّهُ حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ تَحْرِيمًا شَدِيدًا، فَلَمْ يُحِلَّهُ لِنَبِيٍّ إِلَّا لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَكَانَ قَدْ سَبَقَ مِنَ اللَّهِ فِي قَضَائِهِ أَنَّ الْمَغْنَمَ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ حَلَالٌ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ يَوْمَ بَدْرٍ فِي أَخْذِ الْفِدَاءِ مِنَ الْأُسَارَى: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} "
عَنْ عَبِيدَةَ، قَالَ:"كَانَ فِدَاءُ أُسَارَى بَدْرٍ: مِائَةَ أُوقِيَّةٍ، وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَمَنَ الدَّنَانِيرِ: سِتَّةُ دَنَانِيرَ"
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لِأَهْلِ بَدْرٍ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ لَمَسَّهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
عَنْ سَعِيدٍ:" {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ} قَالَ: لِأَهْلِ بَدْرٍ مِنَ السَّعَادَةِ"
عَنِ الْحَسَنِ:" {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ} قَالَ: سَبَقَ أَنْ لَا يُعَذِّبَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ"
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ:" {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ مِنَ الْغَنَائِمِ يَوْمَ بَدْرٍ قَبْلَ أَنْ أُحِلَّهَا لَكُمْ فَقَالَ: سَبَقَ مِنَ اللَّهِ الْعَفْوُ عَنْهُمْ، وَالرَّحْمَةُ لَهُمْ، سَبَقَ أَنْ لَا يُعَذَّبَ الْمُؤْمِنِينَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَذَّبُ رَسُولَهُ وَمَنْ آمَنَ بِهِ وَهَاجَرَ مَعَهُ وَنَصَرَهُ"
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ أَنْ لَا يُؤَاخِذَ أَحَدًا بِفِعْلٍ أَتَاهُ عَلَى جَهَالَةٍ، لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ