فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 188475 من 466147

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنْ يُرِدْ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَمَرْتُكَ بَأَنْ تَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ، إِنْ خِفْتَ مِنْهُمْ خِيَانَةً، وَبِمُسَالَمَتِهِمْ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ خِدَاعَكَ وَالْمَكْرَ بِكَ

{فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ}

يَقُولُ: فَإِنَّ اللَّهَ كَافِيكَهُمْ وَكَافِيكَ خِدَاعَهُمْ إِيَّاكَ؛ لِأَنَّهُ مُتَكَفِّلٌ بِإِظْهَارِ دِينِكَ عَلَى الْأَدْيَانِ وَمُتَضَمِّنٌ أَنْ يَجْعَلَ كَلِمَتَهُ الْعُلْيَا وَكَلِمَةَ أَعْدَائِهِ السُّفْلَى.

{هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ}

يَقُولُ: اللَّهُ الَّذِي قَوَّاكَ بِنَصْرِهِ إِيَّاكَ عَلَى أَعْدَائِهِ {وَبِالْمُؤْمِنِينَ}

يَعْنِي بِالْأَنْصَارِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63) }

يُرِيدُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} وَجَمَعَ بَيْنَ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ بَعْدَ التَّفَرُّقِ وَالتَّشَتُّتِ عَلَى دِينِهِ الْحَقِّ، فَصَيَّرَهُمْ بِهِ جَمِيعًا بَعْدَ أَنْ كَانُوا أَشْتَاتًا، وَإِخْوَانًا بَعْدَ أَنْ كَانُوا أَعْدَاءً

وَقَوْلُهُ: {لَوْ أَنْفَقَتْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ أَنْفَقَتْ يَا مُحَمَّدُ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْ ذَهَبٍ وَوَرِقٍ وَعَرَضٍ، مَا جَمَّعْتَ أَنْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ بِحِيَلِكَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ جَمَّعَهَا عَلَى الْهُدَى، فَائْتَلَفَتْ وَاجْتَمَعَتْ تَقْوِيَةً مِنَ اللَّهِ لَكَ وَتَأْيِيدًا مِنْهُ وَمَعُونَةً عَلَى عَدُوِّكَ. يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَالَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ وَسَبَّبَهُ لَكَ حَتَّى صَارُوا لَكَ أَعْوَانًا وَأَنْصَارًا وَيَدًا وَاحِدَةً عَلَى مَنْ بَغَاكَ سُوءًا هُوَ الَّذِي إِنْ رَامَ عَدُوٌّ مِنْكَ مَرَامًا يَكْفِيكَ كَيْدَهُ وَيَنْصُرُكَ عَلَيْهِ، فَثِقْ بِهِ وَامْضِ لَأَمْرِهِ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت