فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 188474 من 466147

فَأَمَّا مَا قَالَهُ قَتَادَةُ وَمَنْ قَالَ مِثْلَ قَوْلِهِ مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ، فَقَوْلُ لَا دَلَالَةَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا فِطْرَةِ عَقْلٍ. وَقَدْ دَلَلْنَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّ النَّاسِخَ لَا يَكُونُ إِلَّا مَا نَفَى حُكْمَ الْمَنْسُوخِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَأَمَّا مَا كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَغَيْرُ كَائِنٍ نَاسِخًا. وَقَوْلُ اللَّهِ فِي بَرَاءَةٍ: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} غَيْرُ نَافٍ حُكْمُهُ حُكْمَ قَوْلِهِ.

{وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} لِأَنَّ قَوْلَهُ: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ} إِنَّمَا عُنِيَ بِهِ بَنُو قُرَيْظَةَ، وَكَانُوا يَهُودًا أَهْلَ كِتَابٍ، وَقَدْ أَذِنَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِصُلْحِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَمُتَارَكَتِهِمُ الْحَرْبَ عَلَى أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} فَإِنَّمَا عُنِيَ بِهِ مُشْرِكُو الْعَرَبِ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ الَّذِينَ لَا يَجُوزُ قَبُولُ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ، فَلَيْسَ فِي إِحْدَى الْآيَتَيْنِ نَفْي حُكْمِ الْأُخْرَى، بَلْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُحْكَمَةٌ فِيمَا أُنْزِلَتْ فِيهِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ}

يَقُولُ: فَوِّضْ إِلَى اللَّهِ يَا مُحَمَّدُ أَمْرَكَ، وَاسْتَكْفِهِ وَاثِقًا بِهِ أَنَّهُ يَكْفِيكَ.

وَقَوْلُهُ: {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}

يَعْنِي بِذَلِكَ: إِنَّ اللَّهَ الَّذِي تَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ سُمَيْعٌ لِمَا تَقُولُ أَنْتَ، وَمَنْ تُسَالِمُهُ وَتُتَارِكُهُ الْحَرْبَ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَأَعْدَائِكَ عِنْدَ عَقْدِ السَّلْمِ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ، وَيَشْرِطُ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْكُمْ عَلَى صَاحِبِهِ مِنَ الشُّرُوطِ، وَالْعَلِيمُ بِمَا يُضْمِرُهُ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْكُمْ لِلْفَرِيقِ الْآخَرِ مِنَ الْوَفَاءِ بِمَا عَاقَدَهُ عَلَيْهِ، وَمَنِ الْمُضْمِرُ ذَلِكَ مِنْكُمْ فِي قَلْبِهِ وَالْمُنْطَوِي عَلَى خِلَافِهِ لِصَاحِبِهِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت