إِنَّمَا كَانَ يَدُلُّ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ عِنْدَنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا قَالَهُ إِبْرَاهِيمُ وَعِيسَى فِي أَقْوَامِهِمَا فِي مَحِلِّهِ ، وَأَنَّ مَا قَالَهُ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ وَمُوسَى فِي فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ ، وَلَكِنْ ثَبَتَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى اسْتَجَابَ لِنُوحٍ دُعَاءَهُ عَلَى قَوْمِهِ: رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (71: 26) وَلِمُوسَى دُعَاءَهُ عَلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ: رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ (10: 88) وَرَأَيْنَا الْمُفَسِّرِينَ يَعُدُّونَ مِنَ الْمُشْكِلِ عَلَى قَوَاعِدِ الْعَقَائِدِ الْإِسْلَامِيَّةِ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ: فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14: 36) وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ قَالَهُ قَبْلَ إِعْلَامِ اللهِ تَعَالَى لَهُ بِأَنَّهُ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَقَالُوا: إِنَّهُ كَاسْتِغْفَارِهِ لِأَبِيهِ الَّذِي قَالَ اللهُ فِيهِ: وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ (9: 114) وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي تَأْوِيلِهِ: إِنَّهُ فِي الْعُصَاةِ لَا الْكُفَّارِ ، وَغَيْرَ ذَلِكَ . وَمِثْلُهُ اسْتِشْكَالُهُمْ لِقَوْلِ عِيسَى فِي الَّذِينَ اتَّخَذُوهُ وَأُمَّهُ إِلَهَيْنِ مَنْ دُونِ اللهِ: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ