وَلِأَنَّ كَثْرَةَ الْقَتْلِ تُوجِبُ الرُّعْبَ وَشِدَّةَ الْمَهَابَةِ ، وَذَلِكَ يَمْنَعُ مِنَ الْجُرْأَةِ وَمِنَ الْإِقْدَامِ عَلَى مَا لَا يَنْبَغِي فَلِهَذَا السَّبَبِ أَمَرَ اللهُ بِذَلِكَ اهـ .
وَأَقُولُ: إِنَّ مِنَ الْمُجَرَّبَاتِ الَّتِي لَا شَكَّ فِيهَا أَنَّ الْإِثْخَانَ فِي قَتْلِ الْأَعْدَاءِ فِي الْحَرْبِ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ الْإِثْخَانِ فِي الْأَرْضِ ، أَيِ التَّمَكُّنِ وَالْقُوَّةِ وَعَظَمَةِ السُّلْطَانِ فِيهَا ، وَقَدْ يَحْصُلُ هَذَا الْإِثْخَانُ بِدُونِ ذَلِكَ أَيْضًا ، يَحْصُلُ بِإِعْدَادِ كُلِّ مَا يُسْتَطَاعُ مِنَ الْقُوَى الْحَرْبِيَّةِ ، وَمُرَابِطَةِ الْفُرْسَانِ ، وَالِاسْتِعْدَادِ التَّامِّ لِلْقِتَالِ الَّذِي يُرْهِبُ الْأَعْدَاءَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ
عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ (8: 60) وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ . وَقَدْ يَجْتَمِعُ السَّبَبَانِ ، فَيَكْمُلُ بِهِمَا إِثْخَانُ الْعِزَّةِ وَالسُّلْطَانِ . كَمَا أَنَّ الْإِسْرَافَ فِي الْقَتْلِ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِجَمْعِ كَلِمَةِ الْأَعْدَاءِ وَاسْتِبْسَالِهِمْ .