فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 187883 من 466147

وقوله: وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ خبر لمبتدأ محذوف، والجملة اعتراض تذييلى مقرر لمضمون ما قبله.

أي: ذلك الذي نزل بكم سببه ما قدمته أيديكم، والأمر أن الله - تعالى - ليس بمعذب لعبيده من غير ذنب جنوه.

ويجوز أن يكون معطوفا على (ما) المجرورة بالباء. أي: ذلك بسبب ما قدمته أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد.

قال بعض العلماء: فإن قيل ما سر التعبير بقوله بِظَلَّامٍ بالمبالغة، مع أن نفى نفس الظلم أبلغ من نفى كثرته، ونفى الكثرة لا ينفى أصله، بل ربما يشعر بوجوده، وبرجوع النفي للقيد؟.

وأجيب بأجوبة:

منها: أنه نفى لأصل الظلم وكثرته، باعتبار آحاد من ظلم، كأنه قيل ظالم لفلان ولفلان وهلم جرا، فلما جمع هؤلاء عدل إلى بِظَلَّامٍ لذلك، أي: لكثرة الكمية فيه.

ومنها: أنه إذا انتفى الظلم الكثير، انتفى الظلم القليل، لأن من يظلم للانتفاع بالظلم، فإذا ترك كثيره، مع زيادة نفعه في حق من يجوز عليه النفع والضر، كان لقليله مع قلة نفعه أكثر تركا.

ومنها: أن «ظلاما» للنسب كعطار، أي: لا ينسب إليه الظلم أصلا.

ومنها: أن كل صفة له - تعالى - في أكمل المراتب، فلو كان - سبحانه - ظالما، كان ظلاما، فنفى اللازم نفى للملزوم.

ومنها: أن نفى الظلام لنفى الظالم ضرورة أنه إذا انتفى الظلم انتفى كماله، فجعل نفى المبالغة كناية عن نفى أصله، انتقالا من اللازم إلى الملزوم.

ومنها: أن العذاب من العظم بحيث لولا الاستحقاق لكان المعذب بمثله ظلاما بليغ الظلم متفاقمه، فالمراد تنزيهه - تعالى - وهو جدير بالمبالغة.

وفي صحيح مسلم عن أبى ذر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله - تعالى - يقول: «يا عبادي إنى حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت