{غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ} : أَي خدع هؤلاءِ المسلمين دينهم، فظنوا أَنهم ينصرون به فأَقدموا على ما أَقدموا عليه مما لا طاقة لهم به.
التفسير
45 - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا} :
ينادى الله - تعالى - المؤمنين مبيِّنًا لهم آداب الحروب في الإِسلام فيقول سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} : بالله وبرسوله وبكتابه إِذا جاهدتم جماعة من الكفار فأثبتوا لقتالهم ولا تفروا أَمامهم، أَمَّا قتال المسلمين بعضهم لبعض فله حكم آخر مذكور في قوله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} .
{وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} :
أَي واذكروا الله - تعالى - عند لقاءِ العدو، بأَن تتذكروا نصرته للمؤمنين، فتتضرعوا إِليه كثيرًا، مع اليقين بأَنه لا يعجزه شئٌ وذلك أَن تقولوا كما قال مَنْ قبلكم: {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} .
ثم ذكر الغاية من ذكره - سبحانه - فقال: {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} أَي رجاءَ أَن تظفروا بمرادكم من النصرة والمعونة على أَعدائكم.
وكان رسول الله وأَصحابه يكثرون من الدعاءِ خصوصًا عند اللقاءِ. رجاءَ النصر من الله - تعالى - ولما أَمرهم الله تعالى بذكره ودعائه عند اللقاءِ، أَتبعه الأَمر بطاعة الله ورسوله وعدم التنازع لتتوفر لهم أَسباب النصر، فقال - سبحانه:
46 - {وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} :
أَي واستجيبوا لأَمر الله ورسوله واعملوا به، فإِن طاعة القائد من أَهم أَسباب النصر. والاختلاف عليه يُفضى إِلى الهزيمة، فما ظنُّكم إِذا كان القائد رسول الله المنفذ لأَوامر الله فلا تختلفوا عليه ولا تتنازعوا فما بينكم، فتتفرق كلمتكم وتذهب قوتكم ودولتكم، وتجرى الأُمور على غير ما تريدون من النصر.
{وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} :