(إنهم لا يعجزون) هو تعليل لما قبلها أي أنهم بهذا السبق لا يفوتون ولا يجدون طالبهم عاجزاً عن إدراكهم والانتقام منهم، وقيل المراد بهذه الآية من أفلت من وقعة بدر من المشركين والمعنى أنهم وإن أفلتوا من هذه الوقعة ونجوا فإنهم لا يعجزون بل هم واقعون في عذاب الله في الدنيا بالقتل وفي الآخرة بعذاب النار، وفيه تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم - فيمن فاته من المشركين ولم ينتقم منهم فأعلمه الله أنهم لا يعجزونه .
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60) وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
(وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) أمر سبحانه بإعداد القوة للأعداء الناقضي العهد كما يقتضيه السياق أو للكفار مطلقاً كما يقتضيه ما بعده، والأعداد اتخاذ الشيء لوقت الحاجة إليه، ومن لبيان الجنس، والقوة كل ما يتقوى به في الحرب على العدو، ومن ذلك السلاح والقسيّ.
وقد ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على المنبر يقول:"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ألا إن القوة الرمي قالها ثلاث مرات"، وقيل هي الحصون والمعاقل، والمصير إلى التفسير الثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متعين.