وقيل معنى على سواء على جهر لا على سر، والظاهر أن هذه الآية عامة في كل معاهد يخاف من وقوع النقض منه، قال ابن عطية: والذي يظهر من ألفاظ القرآن أن أمر بني قريظة انقضى عند قوله: (فشرد بهم من خلفهم) ثم ابتدأ تبارك وتعالى في هذه الآية يأمره بما يصنعه في المستقبل مع من يخاف منه خيانة (إن الله لا يحب الخائنين) تعليل لما قبلها يحتمل أن تكون تحذيراً لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن المناجزة قبل أن ينبذ إليهم على سواء، ويحتمل أن تكون عائدة إلى القوم الذين تخاف منهم الخيانة.
(ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا) أي فاتوا عذابه وخلصوا ونجوا منه وانهزموا يوم بدر وأفلتوا من أن يظفر بهم، وعلى القراءة بالفوقية يكون الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهي قراءة واضحة قاله أبو السعود، وقال الخفاجي: وهي ظاهرة، وقد زعم جماعة من النحويين منهم أبو حاتم أن قراءة من قرأ يحسبن بالتحتية لحن لا يحل القراءة بها لأنه لم يات ليحسبن بمفعول وهو يحتاج لمفعولين.
قال النحاس: وهذا تحامل شديد، ومعنى هذه القراءة ولا يحسبن من خلفهم الذين كفروا سبقوا فيكون الضمير يعود على ما تقدم إلا أن قراءة التاء أبين، قال الخفاخي: وأما القراءة بالياء للغيبة فضعفها الزمخشري، وقال إنها غير نيرة، وقد ردوا عليه ذلك بوجهين:
الأول: أن حمزة وحفصاً وابن عامر وغيرهم قرأوا بها.
الثاني: أن قوله أنها غير نيرة ليس كما زعم فإنها أنور من الشمس في وسط النهار لأن فاعل يحسبن ضمير أي لا يحسبن هو أي قبيل المؤمنين أو الرسول أو الحاسب أو من خلفهم أو أحد لأنه معلوم من الكلام فلا يرد عليه أنه لم يسبق له ذكر، وأما حذف الفاعل فلا يخطر بالبال كما توهم، وعليه فمفعولاه (الذين كفروا سبقوا) وقيل الفعل مسند إلى الذين كفروا، والمفعول الأول محذوف وسبقوا هو الثاني أي لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم سابقين انتهى.