والرباط: اسم للخيل التي تربط في سبيل الله، ويقال: لفلان رباط من الخيل، كما تقول: تِلاد، وهو أصل خيله، والرباط أيضًا: المرابطة، وهو ملازمة ثغر العدو.
وقرئ: (من رُبُطِ الخيل) بضم الباء وسكونها، وهو جمع رباط، كَكُتُبٍ في جمع كتابٍ، والإِسكان تخفيف منه.
وقوله: {تُرْهِبُونَ بِهِ} في محل النصب على الحال من الضمير في {وَأَعِدُّوا} ، أي مُرهِبين، أو مُرَهِّبين على قدر القراءتين، يقال: أرهبه ورهبه بمعنًى، إذا أخافه، والضمير في {بِهِ} يعود إلى {مَا اسْتَطَعْتُمْ} .
وقوله: {وَآخَرِينَ} عطف على: {عَدُوَّ اللَّهِ} ، وقد جوز أن يكون معطوفًا على {لَهُمْ} بمعنى: وأعدُّوا لآخرين.
وقوله: {لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} العلم هنا بمعنى العرفان، ولذلك تعدى إلى مفعول واحد.
وقوله: {وَمَا تُنْفِقُوا} ما) شرط في موضع نصب بـ {تُنْفِقُوا} ، و {مِنْ شَيْءٍ} تفسير له، أي: من آلة وسلاح وغيرهما، وجيء بـ {شَيْءٍ} لما
فيه من التعميم، وقد ذكر نظيره فيما سلف بأشبع من هذا.
وقوله: {يُوَفَّ إِلَيْكُمْ} محمول على المعنى، كأنه قيل: يوصل إليكم، فلذلك عدي بإلى.
وقوله: {وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} الواو للحال، أي: يوصل إليكم غير مظلومين.
{وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61) وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62) } :
قوله عز وجل: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} يقال: جنح له وإليه، إذا مال، أي: إن مالوا إلى المسالمة فمل إليها. والسلم تؤنث وتذكر، وتفتح سينها وتكسر وقد قرئ بهما.
وقوله: {فَاجْنَحْ لَهَا} الجمهور على فتح النون، وهي اللغة الفاشية، وقرئ: بضمها، لغة حكاها صاحب الكتاب، ونظيره ركد يركد، وقعد يقعد.
{وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63) } :