وقرئ: بالياء النقط من تحته، والفعل أيضًا للمستكن فيه على وجه الغيبة، وكلاهما للنبي - صلى الله عليه وسلم - أو لكل مخاطب وحاسب، ومفعولا الحسبان: المذكوران أيضًا آنفًا، أو للذين كفروا، والمفعول الأول على هذا محذوف، أي: ولا يحسبن الذين كفروا أنفسهم سبقوا، وقد جوز أن يكون في الكلام حذف (أن) تقديره: (أن سبقوا) على أنها مخففة من الثقيلة بمعنى أنهم، ثم حذفت تعضده قراءة من قرأ: (أنهم سبقوا) وهو ابن مسعود - رضي الله عنه -، فإذا حملته على هذا الوجه سد أن مسد المفعولين، كما سد في قوله عز وجل: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا} مسدهما على المذهب المنصور.
وقرئ: (إنهم) بالكسر على الاستئناف، وبالفتح على أنه مفعول له، أي: لأنهم، بمعنى: ولا يحسبوا ذلك لأجل أنهم لا يفوتون.
قيل: وكل واحد من المكسورة والمفتوحة تعليل، إلا أن المكسورة على طريقة الاستئناف، والمفتوحة تعليل صريح.
وقيل: هو مفعول الحسبان، فيكون {سَبَقُوا} على هذا حالًا لكون (أنهم) يسدّ مسدّ المفعولين بمعنى سابقين، أي: مفلتين هاربين، وتكون قد معه مرادة، أو بدل من {سَبَقُوا} ، و (لا) على كلا التأويلين صلة.
والجمهور على فتح نون {لَا يُعْجِزُونَ} ، وقرئ بكسرها على الإِضافة إلى الله عز وجل، والأصل: لا يعجزونني، فحذفت إحدى النونين كراهة المثلين، والياء اجتزاء بالكسرة عنها.
{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60) } :
قوله عز وجل: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} الإِعداد للشيء:
التهيؤ له. و (ما) موصولة. ومحل {مِنْ قُوَّةٍ} : النصب على الحال، إما من (ما) والعامل {وَأَعِدُّوا} ، أو الراجح المحذوف في {اسْتَطَعْتُمْ} والعامل استطعتم.
والقوة هنا: كل ما يتقوَّى به في الحرب من آلتها.