{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا} (زحفًا) حال إما من {الَّذِينَ كَفَرُوا} ، أو من المؤمنين، أو منهما جميعًا، أي: إذا لقيتموهم متزاحفين هم وأنتم، أي: متدانين، والتزاحف: التداني.
والزحف: الجيش الدهم الذي يُرى لكثرته كأنه يزحف، أي: يدب دبيبًا، من زحف الصبي، إذا دَبَّ على استه قليلًا قليلًا قبل أن يمشي، والجمع زحوف، وهو في الأصل مصدر.
وقيل: هو مصدر للحال المحذوفة، كأنه قيل: إذا لقيتم الذين كفروا تزحفون زحفًا، ثم حذفت الحال لدلالة (زحفًا) عليها. والوجه ما ذكرت لسلامته من هذا التعسف.
{فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ} الفاء جواب {إِذَا} ، والأدبار: مفعول ثانٍ لـ {تُوَلُّوهُمُ} ، وواحد الأدبار: دبُر، بضم الباء، وإسكانها جائز تخفيفًا.
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16) فَلَمْ
تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (17) ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ (18) :
قوله عزَّ وجلَّ: {إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ} . (متحرفًا ومتحيزًا) انتصبا على الحال من المستكن في {يُوَلِّهِمْ} ، و {إِلَّا} لغو، أو على الاستثناء منه؛ لأنه في معنى الجمع، أي: ومن يولهم إلَّا رجلًا منهم متحرفًا، أي: مائلًا، يقال: تحرف عن القوم وانحرف واحرورف، إذا مال وعدل.
{أَوْ مُتَحَيِّزًا} : أي مُنْضَمًّا، وأصله متحيوز، متفيعل؛ لأنه من حاز يحوز.
{فَقَدْ بَاءَ} : الفاء جواب الشرط.
والقول في: {ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ} كالقول في: {ذَلِكُمْ ... وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ} .