وقرئ: {مُوهِّنٌ} بتشديد الهاء والتنوين، ونصب (كيد الكافرين) ، وتحقيقها ونصب (كيد الكافرين) ، على الأصل والإِعمال، وبالتخفيف والإِضافة، وهو ظاهر.
وأصل الفعل: وهَن ووهِن أيضًا بالكسر، ثم نقل بالتضعيف أو بالهمزة، كخرج وخرَّجتُه وأخرجته، والأمران فيهما حسن جيد، وقد أوضحت هذا فيما سلف بأشبع ما يكون.
{إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (19) } :
قوله عزَّ وجلَّ: (وإِنَّ الله) قرئ: بكسر الهمزة على الاستئناف، تعضده قراءة من قرأ: (والله مع المؤمنين) بطرح الهمزة والنون وهو ابن مسعود - رضي الله عنه -.
وقرئ: بفتحها على تقدير: ولأن الله معهم، أي: لذلك لن تغني عنكم فئتكم شيئًا. وقيل: فتحت عطفًا على أختيها اللتين قبلها وهما: {وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ} {وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ} ، فتكون في موضع رفع أو نصب على ما مضى.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (21) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ} الضمير في {عَنْهُ} لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: للأمر بالطاعة. والواو في {وَأَنْتُمْ} واو الحال.
{إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) } :
قوله عز وجل: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ} المراد بالشر: الجنس والكثرة، ولذلك جمع الخبر، ولو أفرد فقيل: الأصم، لكان جائزًا في الكلام على اللفظ، والأصل أشر، وإنما حذفت الهمزة لكثرة الاستعمال مع العلم بها، وهو أصل مرفوض، يقال: فلان شَرُّ الناس، ولا يقال أَشَرُّ الناسِ إلَّا في لغة رديئة.