{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ} الجمهور على إسكان الراء، وقرئ: بتشديدها على إلقاء حركة الهمزة عليها فصارت (بين المرّ) ، ثم نوى الوقف فأسكن وشدد على لغة من يقول: هذا خالدٌ وجعفرّ، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف.
{وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) } :
قوله عز وجل: {لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} يحتمل أن يكون في موضع الصفة لـ {فِتْنَةً} على إرادة القول، كأنه قيل: واتقوا فتنة مقولًا فيها: لا تصيبن الظالمين منكم خاصة، بل تعم الناس أجمعين.
وأن يكون نهيًا بعد أمر، كقوله: {يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ} ، فالنهي في اللفظ لسليمان - عليه السلام - وجنوده، وهو في المعنى للنمل، ونظيره ما حكاه صاحب الكتاب - رَحِمَهُ اللهُ: لا أرينَّكَ ها هنا. أي: لا تكن ها هنا، فإنه من يكن ها هنا أره، فلفظ النهي
لنفسك ومعناه للمخاطب، وكذا هنا، كأنه قيل: لا تدخلوا في الفتنة، فإنه من يدخل فيها تحل به عقوبة عامة.
وأن يكون مستأنفًا على أنه جواب قسم محذوف، أي: والله لا تصيبن الظالمين خاصة ولكنها تعمكم، تعضده قراءة من قرأ: (لَتُصِيْبَنِّ) على جواب القسم المحذوف، وفي هذه القراءة وجهان:
أحدهما: يراد لا تصيبن، ثم حذفت الألف من (لا) تخفيفًا واكتفاء بالفتحة منها كما حذفت من (ما) في نحو قولهم: أمَ والله لأفعلن كذا، وهي أخت لا، وكما حذفوها من نحو: يابَتَ على قول من قال: إن أصله يا أبتا، فتكون القراءتان بمعنى، وإن اختلف اللفظان.
والثاني: أن تكون ضد قراءة الجمهور من جهة المعنى، كأنه قيل: واتقوا فتنة إنما تصيب الظالمين خاصة.