وأن يكون جوابًا للأمر، وهو قول الفراء، بمعنى: إن أصابتكم لم تصب الظالمين خاصة بل تعم، فهو محمول على المعنى دون اللفظ، وجاز دخول النون المؤكدة في جواب الأمر لما فيه من معنى النهي، كما تقول: انزلْ عن الدابة لا تطرحْكَ، وإن شئت أكدت فقلت: لا تطرحنَّك، فهذا جواب الأمر بلفظ النهي، ولولا معنى النهي لما ساغ دخول النون المؤكدة؛ لأن جواب الأمر مجزوم على جواب شرط محذوف، وجواب الشرط متردد فلا يليق به التأكيد.
و {خَاصَّةً} : نصب على الحال بمعنى: لا تصيبنهم في حالٍ تَخُصُّهم دون غيرهم. و (مِن) في قوله: {مِنْكُمْ} للتبيين.
{وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) } :
قوله عز وجل: {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ} (إذ) مفعول به لقوله: {وَاذْكُرُوا} ، لا ظرف له كما زعم بعضهم، أي: اذكروا وقت القلة والذلة والضعف.
وقوله: {تَخَافُونَ} يحتمل أن يكون في محل النصب على الحال من المستكن في {مُسْتَضْعَفُونَ} ، وأن يكون في محل الرفع على النعت كالذي قبله، أو على أنه خبر بعد خبر، أي: خائفين أو خائفون.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29) } :
قوله عز وجل: {وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ} يحتمل أن يكون مجزومًا عطفًا على {لَا تَخُونُوا} مُدخلًا في حكم النهي، وأن يكون منصوبًا على الجواب بالواو، كقوله جل ذكره: {وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ} ، وقولك: وتَشْرَبَ اللّبَنَ.
والجمهور على جمع الأمانة لاختلاف أنواع الأمانة، وقرئ بالتوحيد على إرادة الجنس.
وقوله: {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} الواو للحال.