* تنبيه: ولا ينبغي لمن صحب الصالحين أن يأمَنَ مكر الله تعالى بسبب صحبتهم ولا يغترَّ بها، كما قال حاتم الأصم رحمه الله تعالى: لا تغتر بموضع صالح، فلا مكان أصلح من الجنة ولقي آدم فيها ما لقي، ولا تغتر بكثرة العبادة فإن إبليس بعد طول تعبُّده لقي ما لقي، ولا تغتر بكثرة العلم فإن بلعام كان يحسن الاسم الأعظم فانظر ماذا لقي، ولا تغتر برؤية الصالحين فلا شخص أكبر منزلة] من المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، لم ينتفع بلقائه أقاربه ولا أعداؤه.
فَصلٌ
إنما نص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث علي رضي الله تعالى عنه
على المرأة الصالحة في الخلطاء الصالحين، فإن الاختلاط بها من سريان طباع كل منهما إلى الآخر، وأشد في جلب المودة والمحبة.
ولذلك كان داود عليه السلام يقول: اللهم لا تجعل لي أهلَ سُوءٍ
فأكون رجلَ سوء. رواه الإمامان عبد الله بن المبارك، والإمام أحمد بن حنبل كلاهما في"الزهد"عن عُبيد بن عمير.
ومن ثَمَّ قيل: المرء على دين زوجته.
وعلله أقضى القضاة الماوردي في"أدب الدين والدنياهـ لما يستلزمه الميل إليها من المتابعة، ويجتذبه الحب لها من الموافقة، فلا يجد إلى المخالفة سبيلاً، ولا إلى المباينة والمشاقة طريقاً، وأنشد قول خالد بن يزيد بن معاوية لزوجته:"
فإنْ تُسلمي نسلِمْ وإن تتنصَّري ... يَخُطُّ رجالٌ بين أعينهم صُلْبا
وقد وقعت الموافقة بين الزوجين في قوله تعالى: {وَمِنْءَايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [سورة الروم: 21] .
وكان الاعتناء بصلاح الزوجة لذلك أهم من الاعتناء بصلاح غيرها من الخُلطاء، ومن ثمة كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ما استفاد المؤمنُ بعدَ تقوى اللهِ خيراً من زوجةٍ صَالحةٍ، إنْ أمرَها أطاعتْهُ، كان نظر إليها سَرَّته، وإنْ أقسمَ عليها أبرَّته، وإنْ غابَ عنها نصحته في نفسِها ومالِه"، رواه ابن ماجه عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه.
وأثنى الله على زكريا عليه السلام بصلاح الزوجة قال: {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ} [سورة الأنبياء: 90] .