فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 179386 من 466147

به كوكبًا أو حجرًا أو شيطانًا، وفي مشركي المسلمين من أشركوا بالله بعض آل

بيت نبيه بالعبادة والدعاء، ومنهم من أشركهم بالتشريع أيضا كأصناف الباطنية

وآخرهم البابية، ومن هؤلاء من انسلخ من اسم الإسلام كما انسلخ من معناه، ومنهم

من حافظ على انتحال اسمه مع لقب مذهب أو طريقة أو طائفة، ولو على سبيل

التقية، ومنهم من أشرك من دون آل البيت حتى النبات والجماد على نحو ما كان

عليه مشركو الجاهلية وغيرهم، فأما المحافظون على اسم الإسلام وشرائعه الظاهرة

فما نزغ به الشيطان بينهم جهل يسهل على العلماء إرجاعهم عنه إذا بينوا لهم

التوحيد الخالص من غير تأويل، وأما من ليسوا كذلك فقد صاروا أبعد عن الإسلام

من كثير من الوثنيين الخُلَّص، وكل ذلك معروف.

الجواب على تسمية الأصنام عبادًا

لم ير أشهر المتقدمين من المفسرين إشكالاً في إطلاق لفظ عباد على

الأصنام، فابن جرير الذي هو أشدهم عنايةً بتقرير كل ما كان يعد مشكلاً والجواب

عنه، لم يورده في الآية وفسر العباد بالأملاك. وأما من بعدهم فقد أوردوا ذلك

وأجابوا عنه. فالرازيُّ ذكر جوابين:

أحدهما: أن المشركين لما ادَّعوا أنها تضر وتنفع وجب أن يعتقدوا فيها

كونها عاقلة فاهمة فلا جرم وردت هذه الألفاظ على وفق معتقداتهم، ولذلك قال:

{فَادْعُوَهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ} (الأعراف: 194) وقال: {إِنَّ الَّذِينَ} (الأعراف:

194)ولم يقل (التي) .

ثانيهما: أن هذا لغو، ورد في معرض الاستهزاء بهم، أي قصارى أمرهم أن

يكونوا أحياء عقلاء، فإذا ثبت ذلك فهم عباد أمثالكم ولا فضل لهم عليكم، فلمَ جعلتم

أنفسكم عبيدًا وجعلتموهم آلهة وأربابًا؟ ثم أبطل أن يكونوا عبادًا أمثالكم، فقال:

{أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا} (الأعراف: 195) إلخ. ثم أكد هذا البيان بقوله:

{فَادْعُوَهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ} (الأعراف: 194) ومعنى هذا الدعاء طلب المنافع

وكشف المضارّ من جهتهم. واللام في قوله: {فَلْيَسْتَجِيبُوا} (الأعراف: 194)

لام الأمر على معنى التعجيز. والمعنى أنه لمَّا ظهر لكل عاقل أنها لا تقدر على

الإجابة ظهر أنها لا تصلح للمعبودية. اهـ. المراد منه، وما هو إلا شرح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت