فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 179385 من 466147

قلوبهم إيمان كحبة الخردل أو أعظم، وإنما المراد بحبة الخردل منتهى القلة؛ فإن

القرآن شهد لهم بأنهم يؤمنون بأن الله هو الخالق الرازق، وفيهم نزل وَمَا يُؤْمِنُ

أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ (يوسف: 106) والآيتان اللتان أوردهما السائل

في سؤاله بعد هذه الآية، لا في المسلمين الذين يشركون كشركهم، فلو كان الإيمان

بوجود الله مع اتخاذ شركاء بذلك المعنى منجيًا لكان مشركو العرب في الجاهلية

ناجين حتمًا.

أما حقيقة الشرك الذي لا يغفره الله تعالى، والذي حرم الله على صاحبه الجنة

فهو مبيَّن في القرآن في مواضع كثيرة جدًّا، وينقسم إلى شرك في الألوهية بعبادة

غير الله تعالى، ومخ العبادة وجوهرها الدعاء أي طلب الخير ودفع الشر في الدنيا

والآخرة، وشرك في الربوبية باتخاذ بعض الناس شارعين يحلون لهم ويحرمون

عليهم ويشرعون لهم ما لم يأذن به الله فيتبعونهم، وقد شرحنا ذلك مرارًا كثيرة في

المنار في التفسير منه وغير التفسير.

والمعطِّل المنكر لوجود الله تعالى لا يسمى مشركًا، ولكنه شر من المشرك،

فإذا كان الله لا يغفر لمن يؤمن بأنه الحق الخالق الرازق إذا توجه إلى غيره معه

ودعاه من دونه، ولو ليقربه إليه زلفى، فهل يغفر لمن جحده مطلقًا؟ ولا نرى

وجهًا لتفرقة السائل بين الشرك باعتقاد تعدد المستحق للعبادة وتعدد واجب الوجود،

فإن المسلمين مجمعون على أن المستحق للعبادة هو واجب الوجود، وواجب الوجود

هو المستحق للعبادة، وهو الله تعالى، لا تصدق العبارتان إلا عليه تعالى، وإن

اختلفتا في المفهوم، والعبارة الثانية من اصطلاحات المتكلمين تبعًا للفلاسفة، فما

ذكره من الشرك واحد، والنصارى لا يقولون بتعدد واجب الوجود كما قال، ولكن

لهم فيه فلسفة لا تعقل؛ وهي التوحيد مع التثليث، أما من يتوهم أن عند الله فرقًا

بين المشركين باختلاف من أشركوهم معه في الدعاء أو غيره من خصائص

الألوهية والربوبية فهو - كما يعلم السائل الموحد - جاهل أحمق؛ إذ العبرة بحقيقة

الشرك لا بأصناف الشركاء، فلا فرق بين من أشرك به ملكًا أو نبيًّا، ومن أشرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت