وأما الجواب عن قولهم: فلهم أن يقولوا أيدنا يوم الإقرار بتوفيق وعصمة وحرمناهما من
بعد فهو أن يقال: إن هذا مشترك الإلزام لأنه إذا قيل لهم: ألم نمنحكم العقول
والبصائر . فلهم أن يقولوا: فإذن حرمنا اللطف والتوفيق ، فأي منفعة لنا في العقل
والبصيرة.
ثم قال: ومن أبى هذا التقرير قرب أن يعدل إلى مذهب المعتزلة ، والذي يقضي منه
العجب أن التوربشتي كيف نقل كلامهم هذا وقرره ولم يرد عليهم مع رسوخ علمه
وعلو مرتبته ، إلى أن قال: والغرض من هذا الإطناب الإرشاد إلى التفادي عن القول في
الأحاديث الصادرة عن منبع الرسالة عن الثقات بأنها متروكة العمل لعلة كونها من
الآحاد لأن ذلك يؤدي إلى سد باب كثير من الفتوحات الغيبية ويحرم قائله من عظيم
منح الإلهية.
ثم ساق جملة من الأحاديث الواردة في وعيد من بلغه عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم
حديثاً فرده ، ومن كلام الأئمة في وجوب قبول خبر الواحد ، من ذلك ما روى البيهقي
في المدخل عن الشافعي رضي اللَّه تعالى عنه قال: الذين لقيناهم كلهم يثبتون خبر واحد
عن واحد عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم ويجعلونه سنة حمد من تبعها وعيب من خالفها.
وقال الشافعي: من فارق هذا المذهب كان عندنا مفارقاً لسبيل أصحاب رسول اللَّه
صلى اللَّه عليه وسلم وأهل العلم بعدهم ، وكان من أهل الجهالة.
وروي الدرامي عن الشعبي قال: ما حدثك هؤلاء عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم فخذ
به ، وما قالوه برأيهم فألقه في الحش . اهـ
قوله: (( فَانْسَلَخَ مِنْهَا) من الآيات بأن كفر بها وأعرض عنها).
قال الطيبي: هذه للمبالغة لأن السلخ حقيقتة هو كشط الجلد من المسلوخ وإزالته عنه
بالكلية.
قال الإمام: يقال لكل من فارق الشيء بالكلية انسلخ . اهـ
قوله: (وإلى السفلة) .
قال الطَّيبي: الرواية بفتح السين ، وفي الصحاح: السفالة بضم السين نقيض العلم ،
وبالفتح النذالة . اهـ