فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 178961 من 466147

قال ابن عرفة: لم يفصل هذه الجملة عما قبلها بالواو، إما لكمال المباينة بينهما أو لكمال المقاربة بينهما في المعنى، ولو كانتا في مقام التوسط لفصلا بالواو، وهذه الآية احتج بها أهل السنة على المعتزلة في أن الضلالة خلق الله تعالى؛ لأن ما المراد هنا إلا الإضلال بالفعل، وقد يجيب الآخرون بما أجابه سراج الدين الإمام الفخر: حيث استدل على وقوع النسخ في القرآن، بقوله تعالى: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) فقال السراج: ولقائل أن يقول: ملزومية الشيء للشيء لَا تدل على وقوعه ولا على إمكان وقوعه، فأجاب شمس الدين الجزري: بأن تلك الآية سيقت مساق المدح، والمدح إنما يكون بالواقع لَا بالمنكر، يجيب أهل السنة بمثل هذا الجواب؛ لأن سياق الآية دل على أنها جاءت في معرض المدح، قال: ولا بد فيها من تقييد السنة، ولا يصح بقاؤها على الإطلاق، فإن أريد فلا هادي له بالإطلاق تكون حينئذ حينية؛ أي من يضلل الله حين إضلاله فلا هادي أو فلا هادي له وقت إضلاله، وإن لم تكن مطلقة فالمعنى فلا هادي له غير الله ولا ينفي عنه نفي الهداية مطلقا؛ لأنه فريضة في وقت، والمراد من يضله عند الخاتمة فلا هادي له، وهذه القضية تعكس عكس النقيض؛ أي من له هاد فلا مضل له.

قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ... (187) }

هذا دليل على أن الأمور الاعتقادية لَا يصح أن يكتفي فيها بغلبة الظن بوجه؛ لقوله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي) فالمحصول إنما هو العلم فدل على أن الظن يشاركه فيه الغير، قال: ويجيب الآخرون بأن السؤال في الآية إنما وقع عن علمها؛ أعني عما يفيد علمها لَا عما يحصل طلبها، فلذلك أجابوا بإسناد علمها الله تعالى، قيل له: قد ذكر السهيلي أنها تعلم بأوائل السور فأسقط مدتها منها بعد أن جمع حروف، وأسقط المكرر منها، وذكر نحوه ابن إسحاق في السير عن اليهود، وذكره السكوكي وأسنده حديثا، فقال ابن عرفة: هذا كله غير صحيح.

قوله تعالى: (ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت