فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 178847 من 466147

اجتنى منه الثمر، والله غالب على أمره.

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المجوس:"سنوا بهم سنة أهل الكتاب".

ثم أجمع المسلمون على ذلك من أخذ الجزية منهم، وما ذاك إلا لنبإٍ عندهم،

وأصلهم في نكاح القرابات المحرمات بالقرآن والحديث، وكذلك في التوراة

والإنجيل أزواج آدم - عليه السَّلام - ذكر بطن من أنثى بطن آخر، وأنثى بطن من ذكر بطن

آخر؛ وذلك لضيق المتسع يومئذٍ، ثم نسخ الله - عز وجل - ذلك، وذكروا - أعني: المجوس

-أن أنبياء لهم قد سموهم، فإن كان ذلك كما قالوا فإنا نؤمن بما أنزل الله من

كتاب، وبمن أرسل من رسول.

(فصل)

من وصف بعض ذكر أنبياء هؤلاء - عليهم السلام - من يقدم ذكرهم

النبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك أنهم دلوا بعض ملوك اليونايين على التماس نبي؛ ليعلمه بأمر

نزل به من مملكة، ويدله على الشفاء من ذلك الأمر، فدلوه على التماس نبي عصره،

ليجمع له إلى علمهم، وما ينبئ عنه أنه لا يسكن في البلدان العامرة، وإنما يكون في

القواصي المقفرة، ويكون من فقراء عصره.

قالوا: ولتكن رسلك إليه، ودليلك عليه من لانَتْ سجيتُه وصدقت لهجتُه،

وكان تطوعه إلى الحق أحب إليه من الظفر به، فإن من استولى عليه هذا

الوصف بينه وبينهم وصلة فدله عليه، وليتقدموا إلى أصحابه في المسألة عنه؛

ليعلموا مسقط رأشه ومنشأه وسيرته، فإنك تجده زاهدًا في التعلم، راغبًا في

الصدق، مؤثرًا للخلوة، بعيدا عن الخيلة، غير حظي من الملوك، ينسبونه إلى

تجاوز حده، والخروج عما جرى عليه أهل طبقته يتأمل فيه الخوف وتخال فيه

الغفلة، إذا تكلم في الأمر توهمت أنه عالم بأصوله، وليس يعرف ما يلقى إليه

به، وإذا سُئل عما يصدر عنه ذكر أنه يلقى على لسانه وفي خاطره في اليقظة وبين

النَّوم واليقظة ما لم ترو فيه وإذا سألته عن شيء رأيته كأنه يقتضي الجواب من

غيره، ولا يفكر فيه تفكير القادر عليه والمستنبط له، فإذا وجدوه فيستجمع

لهم أعاجيب تظهر على لسانه ويده إلى ما تقرر من وصفه.

قالوا: فلما وجدوه وجدوا معه نفرًا يسيرًا من الزهاد قد قعدوا عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت