ومعنى الآية: واذكر ، يا محمد ، {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بني ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ} ، أي: استخرج الأبناء من أصلاب الآباء ، فقررهم بتوحيده ، وأشهدهم على أنفسهم بإقرارهم ، أي: أشهد بعضاً على بعضٍ بالإقرار بالتوحيد.
قال ابن عباس: أخذ الله ، (عز وجل) ، اليثاق من ظهر آدم (عليه السلام) ، بنَعْمَان يعني: عرفة ، فأخرج من صلبه كل ذريته ، فَنَثَرهُم بين يديه كالذَّرِّ ، ثم كلمهم قَبَلاً ، فقال: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} ، فأشهد بَعْضَهُمْ على بعضٍ
بذلك الإقرار.
وقال الضحاك: إن الله (سبحانه) ، مسح صلب آدم ، (عليه السلام) ، فاستخرج منه كلّ نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة ، فأخذ منهم الميثاق: أن يَعْبُدُوهُ ولا يُشْرِكُوا بهِ شيئاً ، وتكفَّل لهم بالأَرْزاق ، ثم أعادهم في صلبه ، فلن تقوم الساعة حتى يولد من أعطي الميثاق يومئذٍ فمن أدرك منهم الميثاق (الآخر) فَوَفَى به ، نفعه الميثاق الأول ، ومن أدرك (الميثاق) الآخر فلم يفِ به ، لم ينفعه الأول ، ومن مات صغيراً قبل أن يدرك الميثاق الآخر ، مات على الميثاق الأول على الفطرة . رَوَى ذلك عن ابن عباس.
ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم:"كُلُّ مَوْلُودٍ يُوْلَدُ عَلَى الفِطْرَةِ حتَّى يكُونَ أَبَوَاهُ اللَّذَانِ يُهوِّدَانِهِ أوْ يُنَصِّرَانِهِ".
والميثاق الأول ، هو: ما أخذه الله ، (عز وجل) ، عليهم إذ أخرجهم من ظهر آدم ، (عليه السلام) .
والميثاق الآخر ، هو: قبول فرائض الله ، (سبحانه) ، والإيمان به ، وبرسالة النبي عليه السلام ، وبما جاءت به الرسل.
وروى ابن عمر عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أنه قال:"أُخذوا من ظهره ، كما يُؤْخذ بالمشط من الرأس ، فقال لهم: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى} ، قالت الملائكة: {شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ القيامة} ".