قال السدي: قال الواعظون: بعضهم لبعض: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً الله مُهْلِكُهُمْ} .
وروي عن ابن عباس، وغيره، أنه قال: كانوا أثلاثاً، ثلث نَهَوْا، وثلث قالوا: {لِمَ تَعِظُونَ} ، وثلث أصحاب الخطيئة، فما نجا إلا الذين نَهَوْا. قال الله (صلى الله عليه وسلم) : {أَنجَيْنَا الذين يَنْهَوْنَ عَنِ السواء} [الأعراف: 165] .
ورُوِيَ عنه أنه قال: نجا الناهون، وهلك الفاعلون، وما أدري ما فعلب بالساكتين.
وقال الكَلْبِي هم فرقتان: فرقة وعظت، وفرقة قالت: {لِمَ تَعِظُونَ} ، وهي المَوْعُظَةُ.
وذلك أن الخاطئة لما كثر عليها الوعظ، قالت: للواعظين: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً الله مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ} على قولكم. وقد مضى من ذكر هذا في البقرة جملة.
وقال الكلبي: كانوا فرقتين: قالت الصالحة للطالحة: يا قوم، انتهكتم حرمة سبتكم، وعصيتم ربكم، وخالفتم سنة نبيكم، فانتهوا عن هذه العمل قبل أن ينزل بكم العذاب. قالت الطالحة: فلم تعظوننا إذا كنتم علمتم أن الله، (عز وجل) ، مهلكنا،
وإن أطعتمونا لتفعلن كالذين فعلنا، فقد فعلناه منذ سنين، فما زادنا الله بذلك إلا خَيْراً. قالت الصالحة: ويلكم، لا تَغْتروا، [ولا] بأس الله، (سبحانه) ، فكأنه نزل بكم، قالت لهم الطالحة: ف {لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً الله مُهْلِكُهُمْ} ، الآية.
فهم فرقتان على قول الكلبي. وثلاث فرق على قول أكثر المفسرين.
قوله: {فَلَماَّ نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ} ، إلى قوله: {وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} .
والمعنى: فلما تركت الطائفة التي نهيت عن السؤ، ما أمرها الله (عز وجل) به من ترك الاعتداء.
وقيل: نسوا موعظة من وعظهم من المؤمنين، أَنجَيْنَا الذين يَنْهَوْنَ عَنِ السواء
وَأَخَذْنَا الذين ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ، أي: وجيع أليم. قاله ابن عباس.
وقيل: {بَئِيسٍ} : رديء.