وقال مجاهد {بِعَذَابٍ بَئِيسٍ} : أليم شديد.
وقال قتادة {بِعَذَابٍ بَئِيسٍ} : موجع.
وقال ابن زيد {بَئِيسٍ} : شديد.
قوله: {فَلَماَّ عَتَوْاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ} .
أي: تجاوزوا وتمردوا. و"العاتي": المتمرد المتجاوز في الحق.
{عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ} ، [أي] : عن اعتدائهم في السبت، {قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً} ، فصاروا قردة، {خَاسِئِينَ} ، [أي] : مبعدين. وذلك في زمن داود، (عليه السلام) ، وهو قوله: {لُعِنَ الذين كَفَرُواْ مِن بني إِسْرَائِيلَ على لِسَانِ دَاوُودَ} [المائدة: 78] ، صاروا قردة كلهم، ومسخوا في زمن عيسى (عليه السلام) ، خنازير، فذلك قوله: {على لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابن مَرْيَمَ} [المائدة: 78] .
/ قال ابن عباس: صار شباب القوم قردة، وشيوخهم خنازير.
يقال: خَسَأْتُ الكلب: أبعدته وطردته.
وقوله: {قُلْنَا لَهُمْ (كُونُواْ) } .
جائز أن يكون أُمِرُوْا بذلك، فيكون أبلغ في الآية والقُدرة. وجائز أن يكون من قوله: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [النحل: 40] .
ثم قال تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إلى يَوْمِ القيامة} .
روى الأصبهاني عن أصحابه عن ورشٍ: (تأذَّنَ) ، بتسهيل الهمزة.
والمعنى: واذكر، يا محمد، إذا أعْلَمَ رَبُّك.
فمعنى {تَأَذَّنَ} : أَعْلَمَ والعرب تقول:"تعلم"بمعنى"أعلم".
وقال مجاهد {تَأَذَّنَ} : قال.
وقال قتادة {تَأَذَّنَ رَبُّكَ} : أمر ربك.
ومعنى: {لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ} .
أي: ليبعثن على اليهود {مَن يَسُومُهُمْ سواء العذاب} ، وهو قتلهم إن لم يؤدوا الجزية، وذلتهم إن ودوها.
قال ابن عباس: هي الجزية، والذين يسومونهم: محمد، صلى الله عليه وسلم، وأمته، إلى يوم القيامة.
قال ابن المُسَيَّب: يستحب أن يبعث الأنباط في الجزية.