فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 178790 من 466147

يقول ابن كثير: إن هذه الآية مكية، وإن كانت في سورة أكثرها مدني، وإن لذلك موضعا فيما نقول عن السائل من هو؟ فقيل: إن السؤال من يهودي ليعجز النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعلى ذلك يرجح كون الآية مدنية، وقيل - ويرجحه الحافظ ابن كثير - إن السائل من قريش قالها استبعادا لوقوعها، واستعجالا لها لأنه لَا يؤمن بها، كأنه يقول للنبي - صلى الله عليه وسلم: إن كنت صادقا فبين متى تجيء كما قال تعالى: (يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ) . وقال تعالى عن كفار قريش: (وَيَقُولُون مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كنتًمْ صادِقِينَ) .

ونقول: إن السؤال عن الساعة يرد على خاطر المؤمن والكافر، فالكافر يسأل مستبعدا، والمؤمن يسأل لأنه مؤمن بها، والعقل طُلَعَة يريد أن يعرف زمانها، وتعرف المجهول المستور غاية من غايات العقول، تتطلع لعرفته.

سؤالهم ذكره الله تعالى بصيغة

(أَيَّانَ مُرْسَاهَا) المرسى: اسم زمان أو مكان، ويطلق على مرسى السفن، ونهاية مسير المركب إلى الأرض اليابسة.

والمعنى يسألون عن وقت تنتهي إلى المرسى الذي ترسى إليه أو إلى الزمن الذي ترسى إليه، وتنتهي عنده، فشبه زمن وجودها بالمرسى الذي ترسى عنده السفن، ويكون المعنى على هذا أيان ينتهي الزمن إليها، وأي قدر من الوقت يمضي حتى نعرف منتهاها.

أجاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله الذي أمره به ربه (قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي) ، أي إن علمها عند ربي وحده لَا يعلمها أحد سواه، ولذلك عبر - سبحانه - بـ"إنما"الدالة على القصر، ولقد صرح الله تعالى بهذا القصر، وقال تعالى على لسان نبيه الكريم: (لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ) ، أي لَا يوضحها في وقتها إذ يجيء إلا الله، فاللام هنا بمعنى"في"، كما قال تعالى: (أَقِم الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ. . .) ، أو تتعلق بمحذوف، ويكون السياق هكذا لَا يوضحها ذاكرا لميقاتها إلا الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت