لقد قلنا من قبل ولله المثل الأعلى ، إن رئيس أي مصلحة حكومية حين يريد أمراً عادياً رُوتينياً ، فهو يوقع الورق الذي يحمل هذا الأمر ويكتب عليه:"يعرض على فلان"ويأخذ الورق مجراه ، وحين يهتم بأمر أكثر ، فهو يتحدث تليفونياً إلى الموظف المختص ، وحين يكون الأمر غاية في الأهمية القصوى فهو يطلب من الموظف أن يحضر لديه ، وهكذا فرضت الصلاة بهذا الشكل لأنها الإِعلان الدائم للولاء لله خمس مرات في اليوم ، وإن شئت أن تزيد على ذلك تنفلا وتهجداً فعلت .
إنك بالصلاة توالى الله بكل أحكامه ، إنك توالي الله بالزكاة كل سنة ، وبالصوم في شهر واحد هو رمضان ، وبالحج مرة واحدة في العمر إن استطعت . لكن الصلاة ولاء دائم متجدد ، ولأن الصلاة لها كل هذه الأهمية ؛ لذلك لا تسقط أبداً . وأركان الإِسلام - كما نعلم - خمسة ؛ شهادة أن لا إله إلا إله وأن محمداً . رسول الله ، إنها الإِيمان بالله وبالرسول كوحدة واحدة لا تنفصل ، ويكفي أن ينطقها الإِنسان مرة لتكتب له ، ثم تأتي أركان الصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج ، والحج ليس ركناً مفروضاً إلا على من يستطيعون . قد لا يكون للإِنسان مال يخرج عنه الزكاة ؛ فلا يجب عليه إخراج شيء حينئذ ، وقد يكون الإِنسان مريضاً أو مسافراً فلا يصوم .
إذن فبعض فروض الإِسلام قد تسقط عن المسلم ، إلا الصلاة فهي لا تسقط أبداً ؛ لأن في الصلاة في ظاهر الأمر قطعا لبعض الوقت عن حركة عملك ، وإن كان كل فرض يأخذ مثلاً نصف ساعة ، فالإِنسان يقتطع من وقته ساعتين ونصف الساعة كل يوم في أداء الصلاة . والوقت عزيز عند الإِنسان . ففي الصلاة بذل لبعض الوقت الذي يستطيع أن يكسب الإِنسان فيه مالاً ، وفيها أيضا الصوم عن الأكل والشرب ومباشرة الزوجات ، ففيها كل مقومات أركان الإِسلام ، لذا فهي لا تسقط أبدا . {والذين يُمَسِّكُونَ بالكتاب وَأَقَامُواْ الصلاة ...} [الأعراف: 170]