وقوله تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ} . قال عطاء: (يريد: ما حُرّم عليهم في التوراة والإنجيل من لحوم الإبل وشحوم الضأن والمعز والبقر) . وقيل: (هي الحلالات التي كان أهل الجاهلية تحرمها من البحائر والسوائب والوصائل والحوامي) .
وقوله تعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} . قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: {المَيْتَةَ وَالدَّمَ} وما ذكر في المائدة [3] إلى قوله: {ذَلِكُمْ فِسْقٌ} .
وقوله تعالى: {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ} . ذكرنا معنى (الإصر) في
آخر سورة البقرة. واختلف القراء هاهنا، فقرءوا: {إِصْرَهُمْ} {وآصَارهم} ، قال أبو علي الفارسي: (الإصر مصدر يقع على الكثرة مع إفراد لفظه، ويدل على ذلك إضافته وهو مفرد إلى الكثير، كما قال: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ} [البقرة: 20] . ومن جمع أراد ضروبًا من العهود. مختلفة، والمصادر قد تجمع إذا اختلفت ضروبها كما تجمع سائر الأجناس) .
قال ابن عباس: (يريد: العهد الثقيل الذي كان أخذ على بني إسرائيل بالعمل بما في التوراة) .
وهو قول الحسن والضحاك والسدي ومجاهد، والمعنى: ويُسقط عنهم ثقل العهد الذي أُخذ عليهم.
قال الزجاج: (والإصر ما عقدته من عقد ثقيل) .
وقال سعيد بن جبير: (هو شدة العبادة) .
وقال ابن جريج: (من أَتبع محمدًا - صلى الله عليه وسلم - من أهل الكتاب وضع عنه ما كان عليه من التشديد في دينه) .
وقوله تعالى: {وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} . قال المفسرون: (وهي الشدائد التي كانت في العبادة؛ كقطع أثر البول، وقتل النفس في التوبة، وقطع الأعضاء الخاطئة، وتتبع العروق من اللحم) .
قال ابن قتيبة: {وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ} تحريم الله عليهم كثيراً مما أطلقه الله لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وجعله أغلالًا لأن التحريم يمنع، كما يقبض الغُل اليد فاستعيرت).