وقال أبو علي فيما استدرك عليه: إلا وجه لقوله {يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا} أنه {يَأْمُرُهُمْ} إن كان يعني: إن ذلك مراد؛ لأنه لا شيء يدل على حذفه، ولأنا لم نعلمهم حذفوا هذا في شيء.
قال: وتفسير الآية: إن وجدت فيها المتعدي إلى مفعولين و {مَكْتُوبًا} مفعول ثانٍ، والمعنى: يجدون ذكره أو اسمه مكتوبًا.
قال سيبويه: (تقول إذا نظرت في هذا الكتاب: هذا عمرو، وإنما المعنى: هذا اسم عمرو، وهذا ذكر عمرو، وقال: إن هذا يجوز على سعة الكلام) ، فالمفعول الأول في الآية قائم مقام المضاف إليه، يدل على هذا أن المكتوب عندهم الاسم والذكر لا الرسول نفسه، ألا ترى أن المفعول الثاني هاهنا يجب أن يكون الأول كقوله: وجدت زيدًا منطلقًا، فالمنطلق في المعنى هو الأول، فلو جعلت الهاء في قوله {يَجِدُونَهُ} المفعول الأول دون تقدير حذف المضاف لم يكن المفعول الثاني هو الأول فلا يستقيم ذلك، فأما قوله: {يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ} فهو عندي تفسير لما كُتب، كما أن قول: {لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} [المائدة: 9] . تفسير لوعدهم، وكما أن قوله: {خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ} [آل عمران: 59] تفسير للمثل، ولا يجوز أن يكون حالاً من المفعول الأول، ألا ترى أنه إذا كان المعنى: يجدون ذكره أو اسمه، لم يجز أن يكون يأمرهم حالاً منه، لأن الاسم والذكر لا يأمران إنما يأمر المذكور والمسمى).
فأما تفسير المعروف، فقال عطاء عن ابن عباس: {يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ} يريد: مكارم الأخلاق وخلع الأنداد، وصلة الأرحام). وقال الكلبي: (أي: بالتوحيد وشرائع الإِسلام) .
وقوله تعالى: {وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ} . قال عطاء: (يريد: عن عبادة الأوثان وقطع الأرحام، والكفر بما أنزل الله على النبيين) .
وقال الكلبي: (هو ما لا يعرف في شريعة ولا سنة) .