فأنت بإيمانك بالله تعزز نفسك وتقويها بمعونه الله لك . فإن أردت أن يذكرك الله فاذكر الله ؛ فإن ذكرته في نفسك يذكرك في نفسه ، وإن ذكرته في ملأ يذكرك في ملأ خير منه ، وإن تقربت إليه شبراً تقرب إليك ذراعاً ، فماذا تريد أكثر من ذلك ، خاصة أنك لن تضيف إليه شيئاً ، إذن فالموقف في يدك ، فإذا أردت أن يكون الله معك فسر في طريقه تأت لك المعونة فوراً . وهكذا يكون الموقف معك وينتقل إليك ، وذلك بإيمانك بالله وإقبالك على حب الارتباط به .
ولذلك قلنا من قبل: إن الإنسان إذا أراد أن يلقى عظيماً من عظماء الدنيا وفي يده مصلحة من مصالح الإِنسان فهو يكتب طلباً ، فإما أن يوافق هذا العظيم وإما ألاّ يوافق ، وحين يوافق هذا العظيم يحدد الزمان ويحدد المكان ، ويسألك مدير مكتبه عن الموضوعات التي ستتكلم فيها ، وحين تقابله وينتهي الوقت ، فهو يقف من كرسيه لينهي المقابلة ، هذا هو العظيم من البشر ، لكن ماذا عن العظيم الأعظم الأعلى الذي تلتقي به في الإِيمان؟ أنت تلقى الله في أي وقت ، وفي أي مكان ، وتقول له ما تريد ، وأنت الذي تنهي المقابلة ، ألا يكفي كل ذلك لتستمسك بالإِيمان؟ .
{والذين يُمَسِّكُونَ بالكتاب وَأَقَامُواْ الصلاة إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ المصلحين} [الأعراف: 170]
والكتاب هنا هو الكتاب الموروث ، والمقصود به التوراة وهو الذي درسوا ما فيه ، وقد أخذ الله في هذا الكتاب الميثاق عليهم ألا يقولوا على الله إلا الحق ، والحق يقول هنا: {وَأَقَامُواْ الصلاة} فهل هذا الكتاب ليس فيه إلا الصلاة؟ لا ، ولكنه خص الصلاة بالذكر . لأننا نعلم أن الصلاة عماد الدين ، وعرفنا في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم أن الصلاة قد فرضت بالمباشرة ، وكل فروض الإِسلام - غير الصلاة - قد فرضت بالوحي .