أخرج ابن جرير وغيره عن ابن جريج أنه قال: ذكر لنا"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: هذه أمتي".
وأخرج عن قتادة أنه قال: بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا قرأ هذه الآية:"هذه لكم وقد أعطى القوم بين أيديكم مثلها ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون".
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن من أمتي قوماً على الحق حتى ينزل عيسى ابن مريم عليه السلام".
وروى الشيخان عن معاوية والمغيرة بن شعبة قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله تعالى لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله تعلى وهم على ذلك".
واستدل الجبائي بالآية على صحة الإجماع في كل عصر سواء في ذلك عصر النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله تعالى عنهم وغيره إذ لو اختص لم يكن لذكره فائدة لأنه معلوم، وعلى أنه لا يخلو عصر عن مجتهد إلى قيام الساعة لأن المجتهدين هم أرباب الإجماع، قيل: وهو مخالف لما روى من أنه لا تقوم الساعة إلا على أشرار الخلق، ولا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله، وأجيب بأن ذلك الزمان ملحق بيوم القيامة لمعانقته له، والمراد عدم خلو العصر عن مجتهد فيما عداه، وقيل: المراد من الخبرين الإشارة إلى غلبة الشر فلا ينافي وجود النزر من أهل ذلك العنوان، والواحد منهم كاف وهو حينئذ الأمة، والاقتصار على نعتهم بهداية الناس للإيذان بأن اهتداءهم في أنفسهم أمر محقق غني عن التصريح. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 9 صـ}