فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 174187 من 466147

وردّ بأنه علق حصول الرؤية على استقرار الجبل حال حركته بدليل قوله {ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه} أي وقت النظر وعقيبه واستقرار الجبل حال حركته محال. ومنها قوله {فلما تجلى ربه} أي ظهر وبان ومنه جلوت العروس إذا أبرزتها ، أو ظهر للجبل اقتداره وتصدى له أمره وإرادته {جعله دكاً} أي مدكوكاً كالمصدر بمعنى"مفعول". والدك والدق أخوان. ومن قرأ بالمد أراد أرضاً دكاء مستوية ومنه ناقة دكاء متواضعة السنام. والدكاء أيضاً اسم للرابية الناشزة من الأرض كالدكة. والغرض من الجميع تعظيم شأن الرؤية وأن أحداً لا يقوى على ذلك إلا بتقوية الله وتأييده. وقالت المعتزلة: الرؤية أمر محال لقوله {لن تراني} وكلمة"لن"إن لم تفد التأبيد فلا أقل من التأكيد. وأيضاً الاستدراك في قوله {ولكن انظر} معناه أن النظر إليّ محال فلا تطلبه ولكن عليك بنظر آخر إلى الجبل لتشاهد تدكك أجزائه وتفرق أبعاضه من عظمة التجلي ، وإذا لم يطق الجماد ذلك فكيف الإنسان؟ قالت الأشاعرة ههنا: لم يبعد أن يخلق الله تعالى حينئذ في الجبل حياة وعقلاً وفهماً ورؤية. وأيضاً قوله {وخر موسى صعقاً} أي مغشياً عليه غشية كالموت دليل استحالة الرؤية على الأنبياء فضلاً عن غيرهم. روي أن الملائكة مرت عليه وهو مغشى عليه فجعلوا يلكزونه بأرجلهم يقولون: يا ابن النساء الحيض أطمعت في رؤية رب العزّة. وأيضاً قوله بعد الافاقة من الصعقة {سبحانك} أنزهك عما لا يليق بك من جواز الرؤية عليك {إني تبت إليك} من طلب الرؤية بغير إذن منك وإن كان لغرض صحيح هو تنبيه القوم على استحالة ذلك بنص من عندك {وأنا أوّل المؤمنين} بأنك لست بمرئي ولا مدرك بشيء من الحواس. وقالت الأشاعرة: وأنا أوّل المؤمنين بأنك لا ترى في الدنيا أو بأنه لا يجوز السؤال منك إلا بإذنك. ثم لما سأل الرؤية ومنعه الله إياها أخذ في تعداد سائر نعمه عليه وأمره أن يشتغل بشكرها فقال يا موسى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت