وأخرج عبد بن حميد عن الفضل بن عيسى ابن أخي الرقاشي. إن بني إسرائيل قالوا: ذات يوم لموسى: ألست ابن عمنا ومنا وتزعم أنك كلمت رب العزة ، فانا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ، فلما أن أبوا إلا ذلك أوحى الله إلى موسى: ان اختر من قومك سبعين رجلاً. فاختار موسى من قومه سبعين رجلاً خيرة ، ثم قال لهم: اخرجوا. فلما برزوا جاءهم ما لا قبل لهم به فأخذتهم الرجفة ، قالوا: يا موسى ردنا. فقال لهم موسى: ليس لي من الأمر شيء سألتم شيئاً فجاءكم فماتوا جميعاً ، قيل: يا موسى ارجع. قال: رب إلى أين الرجعة؟ {قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا} [الأعراف: 155] إلى قوله {فسأكتبها للذين يتقون...} [الأعراف: 155] الآية. قال عكرمة: كتبت الرحمة يومئذ لهذه الأمة.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن علي رضي الله عنه قال: لما حضر أجل هرون أوحى الله إلى موسى: أن انطلق أنت وهرون وابن هرون إلى غار في الجبل فأنا قابض روحه ، فانطلق موسى وهرون وابن هرون ، فما انتهوا إلى الغار دخلوا فإذا سري ، فاضطجع عليه موسى ثم قام عنه فقال: ما أحسن هذا المكان يا هرون ، فاضطجع هرون فقبض روحه ، فرجع موسى وابن هرون إلى بني إسرائيل حزينين.