غَذَاهَا نُمَيْرُ غَيْرَ مَحَلِّلِ
وأما"القَنَا"الذي هو الاحْدِيدابُ في الأنْفِ فَيْشَبَّهُ في الهيئة بالقنا يقال: رجل أقْنَى ، وامرأةٌ قَنْوَاء ، كأحْمَر وحمراء.
والطَّلْعُ: أوَّل ما يخرج من النَّخْلة في أكْمامِهِ.
قال أبو عبيد: الطَّلْعُ الكُفُرَّى قبل أن تَنْشَقَّ عن الإغريض والإغْريضُ يسمى طلعاً يقال: أطلعت النخلة إذا أخرجت طلعها تطلع إطلاعاً وطلع الطلع يطلع طلوعاً ؛ ففرقوا بين الإسنادين ، وأنشد بعضهم في مراتب أم تثمره النخل قول الشاعر: [الرجز]
2272 - إنْ شِئْتَ أنْ تَضْبِطَ يَاخَلِيلُ...
أسْمَاء مَا تُثْمِرُهُ النَّخِيل
فَاسْمَعْهُ مَوْصُوفاً عَلَى مَا أذْكُرُ...
طَلْعٌ وبَعءدَهُ خلالٌ يَظْهَرُ
وبَلَحٌ ثُمَّ يَلِيهِ بُسْرُ...
ورُطَبٌ تَجْنِيهِ ثُمَّ تَمْرُ
فَهَذِهِ أنْواعُهَا يَا صِاحِ...
مَضْبُوطَةً عَنْ صَاحِبِ الصِّحَاحِ
قوله:"وجَنَّاتٍ"الجمهور على كَسْرِ التاء من"جنات"؛ لأنها مَنْصُوبة نَسَقاً على"نبات"أي: فأخرجنا بلاماء النبات وجنات ، وهو من عَطْفِ الخاصِّ على العام تشريفاً لهذين الجنسين على غيرهما كقوله تعالى: {وملائكته وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} [البقرة: 98] وعلى هذا فقوله: {وَمِنَ النخل مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ} جملة معترضة وإنما جيئ بهذه الجملة معترضة وأبرزت في صورة المبتدأ والخبر تعظيماً للْمنَّةِ به لأنه من أعظم قُوتِ العرب ، ولأنه جامع بين التَّفَكُّهِ والقوت.
ويجوز أن ينتصب"جنات"نسقاً على"خَضِراً"، وجوز الزمخشري - وجعلهُ الأحسن - أن ينتصب على الاختِصَاصِ ، كقوله: {والمقيمي الصلاة} [الحج: 35] .
قال:"لفضل هذين الصِّنفين"وكلامه يفهم أن القراءة الشهيرة عنده رفع"جَنَّات"والقراءة بنصبهما شاذَّة ، فإنه أوَّل ما ذكر توجيه الرَّفْع كما سياتي ، ثم قال: وقرئ"وجنات"بالرفع وفيها ثلاثة أوجه: