الرابع: أن يكون"قنوان"مبتدأ ، و"من طلعها"الخبر ، وفي"من النخل"ضمير ، تقديره ونبت من النخل شيء أو ثمر ، فيكون"من طلعها"بدلاً منه.
قاله أبو البقاء رحمه الله ، وهذا كلام لا يصيح ؛ لأنه بعد أن جعل"من طعلها"الخبر ، فكيف يجعله بدلاً؟ فإن قيل: يجعله بدلاً منه ؛ لأن"من النخل"خبر للمبتدأ.
فالجواب: أن قد تقدَّم هذا الوجه ، وجعله مقابلاً لهذا ، فلا بد أن يكون هذا غيره ، فإنه قال قبل ذلك: وفي رفعه وجهان:
أحدهما: هو مبتدأ ، وفي خبره وجهان:
أحدهما: هو"من النخل"، و"من طلعها"بدل بإعادة الجار.
قال أبو حيان: وهذا إعراب فيه تخليط.
الخامس: أن يكون مبتدأ محذوف الخبر لدلالة"أخرجنا"عليه ، تقديره: ومخرجه من طلع النخل"قنوان".
هذا نص الزمخشري ، وهو كما قال أبو حيان لا حاجة إليه ؛ لأن الجملة مُسْتَقِلَّةٌ في الإخبار بدونه.
السادس: أن يكون"من النخل"متعلقاً بفعل مقدر ، ويكون"من طلعها قنوان"جملة ابتدائية في موضع المفعول بـ"نخرج"وإليه ذهب ابن عطية ، فإنه قال:"ومن النخل"تقديره: نخرج من النخل " ، و"من طلعها قنوان"ابتداء خبر مقدم ، والجملة موضع المفعول بـ"نخرج"."
قال الشيخ: وهذا خطأ ؛ لأن ما يتعدى إلى مفعول واحد لا تقع الجملة في موضع مفعوله إلا إذا كان الفعل مما يعلق ، وكان في الجملة مَانِعٌ من العمل في شيء من مفرداتها على ما شرح في النحو ، و"نخرج"ليس مما يعلّق ، وليس في الجملة ما يمنع من العمل في مفرداتها ؛ إذ لو سُلِّطَ الفعل على شيء من مفردات الجملة لكان التركيب: ويخرج من النخل من طلعها قنوان [بالنصب مفعولاً به.