وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدِي فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ بِاتِّفَاقِ الْمَعْنَى، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ. الصَّوَابَ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تَنْصُبُ (بَيْنَ) فِي مَوْضِعِ الِاسْمِ، ذُكِرَ سَمَاعًا مِنْهَا: إِيَابِي نَحْوَكَ وَدُونَكَ وِسَوَاءَكَ، نَصْبًا فِي مَوْضِعِ الرَّفْعِ،
وَقَدْ ذُكِرَ عَنْهَا سَمَاعًا الرَّفْعُ فِي (بَيْنَ) إِذَا كَانَ الْفِعْلُ لَهَا وَجُعِلَتِ اسْمًا، وَيُنْشِدُ بَيْتَ مُهَلْهَلٍ:
[البحر الوافر]
كَأَنَّ رِمَاحَهُمْ أَشْطَانُ بِئْرٍ ... بَعِيدٍ بَيْنُ جَالِيهَا جَرُورُ
بِرَفْعِ (بَيْنُ) إِذْ كَانَتِ اسْمًا. غَيْرَ أَنَّ الْأَغْلَبَ عَلَيْهِمْ فِي كَلَامِهِمُ النَّصْبُ فِيهَا فِي حَالِ كَوْنِهَا صِفَةً، وَفِي حَالِ كَوْنِهَا اسْمًا
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} فَإِنَّهُ يَقُولُ: وَحَادَ عَنْ طَرِيقِكُمْ وَمِنْهَاجِكُمْ مَا كُنْتُمْ مِنْ آلِهَتِكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّهُ شَرِيكُ رَبِّكُمْ، وَأَنَّهُ لَكُمْ شَفِيعٌ عِنْدَ رَبِّكُمْ، فَلَا يَشْفَعُ لَكُمُ الْيَوْمَ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 9/}