فإن قلت"ما رأيت زيداً"ضاحكاً"، فيجوز أن لم تَرَ زَيْداً ألبَتَّة، ويجوز أن رأيته من غير ضِحْكٍ، فكذا هاهنا، إذ التقدير: وما نرى معكم شفعاءكم مصاحبيكم، يجوز أن لم يروا الشفعاء ألْبَتَّة، ويجوز أن يَرَوْهُمْ دون مُصَاحبتهم لهم، فمن أين يلزم انهم يكونون معهم، ولا يرونهم من هذا التركيب، وقد تقدم تَحْقِيقُ هذه القاعدة في أوائل سورة"البقرة"في قوله: {لاَ يَسْأَلُونَ الناس إِلْحَافاً} [البقرة: 273] ."
و"أنهم"سد مَسَدَّ المفعولين لـ"زعم"و"فيكم"متعلق بنفس شركاء، والمعنى: الذين زعمتم أنهم شركاء الله فيكم، أي في عبادتكم، أو في خلقكم، لأنكم أشركتموهم مع الله - تعالى - في عبادتكم وخلقكم.
وقيل"في"بمعنى"عند"، ولاحاجة إليه.
وقيل: المعنى أنه يتحملون عنكم نَصِيباً من العذاب، أي: شركاء في عذابكم إن كنت تعتقدون فيهم أنكم إذا أصابتكم نَائِيَةٌ شاركوكم فيها.
قوله"لقد تقطَّع بَيْنَكُم"قرأ نافع، والكسائي، وعاصم في رواية حفْص عنه"بَيْنَكُمْ"نَصْباً، والباقون"بَيْنُكُمْ"رفعاً.
فأما القراءة الأولى ففيها سبعة أوجه:
أحدها، وهي أحسنها: أن الفاعل مضمر يعود على الاتِّصالِ، والاتصال وإن لم يكن مذكوراً حتى يعود عليه ضمير، لكنه تقدم ما يَدُلُّ عليه، وهو لفظ"شركاء"، فإن الشركة تشعر بالاتِّصَالِ، والمعنى: لقد تقطع بينكم الاتصال على الظرفية.