فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 151366 من 466147

بعد أَن بين الله سبحانه وتعالى أَن القرآن نعمة عظيمة، ينتفع بها جميع الناس، لما فِيه من الرشد والهداية، أَتبع ذلك، ببيان جحود الكفار - وخاصة اليهود - لتلك النعمة فقال تعالى:

{وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ} :

أَي ما عرفوا الله حَقَّ معرفته، حتى لا ينكروا إنعامه عليهم: بإِرسال الرسل، وإِنزال الكتب.

{إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَىْءٍ} :

أَي حين قالوا ذلك لمحمد - صلى الله عليه وسلم - وقد خاصموه في القرآن. مبالغين بغير حق - في إِنكار إِنزال القرآن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأَلزمهم الله بما لا سبيل إِلى إِنكاره أَصلا. فقال لهم:

{قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى} :

أَي قل لهم يا محمد، رَدًّا عليهم: مَن الذي أَنزل التوراة على موسى؟

وإِنما اختار لإِلزامهم إنزال التوراة عام موسى، لأَنه معترف به ومسلم عندهم، بدون جدال.

{نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ} :

أي أَنزلنا التوراة، واضحة في نفسها، مرشدة للناس إِلى الطريق المستقيم.

{تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا} :

أَي - ومع وضوحه وظهور دلالته - تكتبونه في أَوراق مفرقة؛ ليسهل عليكم إظهار ما تريدون اطلاع الناس عليه، وإِخفاءُ الكثير من أَحكامه وشرائعه، مما لا تحبون معرفة الناس له، إِرضاءً لشهواتكم.

{وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ} :

أَي: وعلمكم الله - على لسان محمَّد - صلى الله عليه وسلم - زيادة على ما في التوراة.

بيانًا لما التبس فَهْمُهُ عليكم وعلى آبائكم، الذين كانوا أَعلَم منكم.

ومصداق هذا قوله تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} .

{قُلِ اللهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} :

أَمر الله نبيه - عليه السلام - أَن يجيب بجواب لا جواب سواه، عن الذي أَنزل الكتاب على موسى ... إِنما أَنزله الله تعالى. ثم أَمره - بعد هذا الجواب - أَن يهملهم ويتركهم وخوضهم في باطلهم، حيث لم تنفع معهم الحجج الواضحة، والبراهين الساطعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت