وقوله: {قُلِ اللَّهُ} ، قال الفراء: (هذا جواب لقوله: {مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ} {قُلِ اللَّهُ} أي: الله أنزله) .
قال أبو بكر: (فلما وضح معنى الإنزال لم يذكر إفراد الاسم، ألا ترى أن الرجل يقول للرجل: إذا قيل لك: من قام؟ فقل: زيد، تريد فقل: زيد قام) .
قال الفراء: (وإن شئت قلت: قل هو الله ..) ، قال أبو بكر: (فأضمر هو في هذا الموضع كما أضمر في قوله: {سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ} [الكهف: 22] ، وفي قوله: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ} [النساء: 81] ) .
وقال أهل المعاني: (هذا من حسن تعليم السؤال والجواب) .
وقوله تعالى: {ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} {يَلْعَبُونَ} حال تقديره: لاعبين، يريد: عاملين ما لا يجدي عليهم، والعرب تقول لمن كان في عمل لا يجدي عليه: إنما أنت لاعب، وحقيقة هذا الكلام التهدد.
قال المفسرون: وقوله: {ذَرْهُمْ} منسوخ بآية السيف.
92 -وقوله تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ} المبارك: الذي بورك فيه، ومعنى البركة: الكثرة في كل خير، الأزهري: (وأصل البركة الزيادة والنماء وثبوت الخير على الازدياد والنماء) ، قال أهل اللغة: وأصله الثبوت، قال اللحياني:(يقال: بَارَكت على التجارة وغيرها،
أي: داومت وواظبت)، ومنه قول الشاعر:
ولا يُنْجِي مِنَ الغَمَرَاتِ إلَّا ... بَرَاكاءُ القِتالِ أوِ الفِرَارُ
أي: الثبوت في القتال، ومنه {تَبَارَكَ اللَّهُ} [الأعراف: 54] أي: ثبت مما به استحق التعظيم فيما لم يزل ولا يزال. قال الكلبي: ( {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ} فيه مغفرة لذنوبهم، وتوبة من أعمالهم) ، قال أهل المعاني: (معنى قوله(كتاب) (مبارك) أي: كثير خيره، دائم منفعته، يبشر بالثواب والمغفرة، ويزجر عن القبيح والمعصية إلى ما لا يعد من بركاته)، و (مبارك) : خبر الابتداء فصل بينهما بالجملة والتقدير: